تشي مينغمين: طلاب الدراسات العليا بالصين يقبلون على دراسة المعلقات
السبت، ٢٢ فبراير ٢٠١٤أن يشغل العقل العربي وتفكيك بنيته محمد الجابري أو أركون أو القصيمي أو البليهي أو غيرهم من العرب، فهذا أمر طبيعي، ولكن أن يشغل العقل العربي "أستاذة صينية" فهذا أمر ملفت، بل يعد من النوادر، الدكتورة (تشي مينغمين ) أستاذة اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين، والمعروفة بـ "ليلى"، هذا اللقب الذي أهداه لها أستاذها لأنها من عشاق العربية، تدهشك حين تتحدث عن بنية العقل العربي القديم، وعن عقلية القبيلة والحروب والحب، ولا سيما في المعلقات التي تخصصت في دراستها وتدريسها، في هذا الحوار السريع تفتح ليلى الصينية التي تتحدث العربية بطلاقة جميلة شبابيك الروح عن نظرتها للمجتمع السعودي، واللغة العربية وعلاقتها بالسياسة الدولية الخارجية وعن إقبال أبناء الصين على تعلمها:
1 لماذا درست اللغة العربية؟
درستها وأنا عمري 16 سنة بناء على رغبة وسياسة الدولة، حيث تم اختياري مع مجموعة تلاميذ لدراسة اللغة العربية بدافع سياسي، وهو إقامة العلاقات الدولية مع الدول العربية، بدأت الدراسة بهذا الهدف الواضح أمامي، ولذا استطعت أن أتغلب على صعوبات التعلم التي واجهتني، ولاسيما أن تعلم العربية ليس سهلا، فشتان بين العربية والصينية من جوانب كثيرة كاللغة والتراكيب، والأسلوب وطرائق التفكير ونمط الحضارتين
2 كيف رأيت الحركة الثقافية السعودية؟
زرت السعودية مرتين، الأولى كانت في سوق عكاظ، والثانية في الجنادرية، ومنذ زيارتي الأولى وجدت أن السعودية تعيش حالة نمو ثقافي كبير وتطور عملاق في التعليم والبحث الأكاديمي، ففي عكاظ رأيت فعاليات مكثفة وندوات وأمسيات، والشعب متفاعل ويشارك فيها بكل حماس
كما زرت جامعة الملك سعود وجامعة نورة فوجدت أساتذة وعلماء سعوديين مفكرين وعلماء حقيقيين، كما لاحظت أن طرائق البحث العلمي في جامعاتكم قريبة من طرائق البحث العلمي الصيني، سيما في مجال تدريس اللغات، وهذا يجعل العمل المشترك بيننا أكثر نجاحا
أما الجنادرية لاحظت في زيارتي إليها تركيز الحكومة على المحافظة على التراث، ولكن الأهم فيها هو تعزيز الجوانب والمجالات السياسية والتعليمية والتي تنشأ من خلال استضافاتهم المتنوعة للضيوف من كل الدول
3 ما رأيك في مركز الملك عبدالله الدولي لخدمة اللغة العربية؟
المركز فكرة عظيمة، وله جهود واضحة جدا في خدمة العربية، ومنجزاته ملموسة، فعلى سبيل المثال تعاون المركز مع دولة الصين لتعليم اللغة العربية هناك، فقد أقام بالصين محاضرات وندوات علمية ودورات عن الخط العربي
وبصدق، المركز يقوم بأعمال جبارة ليس فيها مجاملات، وليست مجرد تعارف، بل في مستوى أعمق في البناء، فهم يطورون علاقاتنا بشكل يخدم اللغة والسياسة
كما يمكن أن أشير إلى أن المركز يصدر كتبا توثيقية، وهذا مجهود يشكر عليه الدكتور عبدالله الوشمي، هذا الرجل المتفرد في إداراته
4 هل هناك إقبال من الطلاب الصينيين على تعلم اللغة العربية؟
هناك إقبال كبير جدا من الشعب الصيني لتعلم العربية، ولاسيما طلاب الدراسات العليا، أنا أدرس بالجامعة، وكثير منهم يسجل مواضيع في الأدب العربي القديم مثل: مقدمات الشعر في المعلقات، الحب في المعلقات، مفهوم الحرب القبائلية في الشعر العربي، أو عن الشعر في الأندلس
وشخصيا، أنا مهتمة بالشعر العربي القديم والمعلقات، والعقلية العربية في الشعر العربي القديم، لأن لها طابعا متميزا ومختلفا
وقد عشقت العربية، وأظن أن أستاذي الذي درسني العربية أطلق علي اسم ليلى لأني من عشاق الأدب القديم الذي اشتهرت به ليلى وأضحت رمزا من رموزه