البدوي الأمريكي.. "حرب" 40 عاما من الترحال
السبت، ٢٢ فبراير ٢٠١٤
قبل نهاية الحرب العالمية الثانية 1942 دوت صرخة في خيمة البدوي الرحال «عطا» ابن قبيلة (بليّ) فخاف على مولوده الهزيل من الموت والجوع والأمراض التي انتشرت شمال الجزيرة العربية فسماه (حرب)
ورحل بأبنائه وزوجته وخيامه إلى (أريحا الفلسطينية)، وهناك نشأ ابنه حرب على رعاية الغنم وحينها بلغ ثماني سنوات طلب من والده أن يلتحق كباقي الأطفال بالتعليم في الخيام
وبعد أشهر أصبح حديث الناس لقدرته العالية على التركيز أثناء الدروس؛ حتى شبهوه بجهاز التسجيل
باع عطا ما لديه وهاجر مرة أخرى من إلى مدينة (الحلابات) في الأردن، بعدما أفقدته الحصبة ثلاثة من أبنائه
فدعا الله أن يبقي له «حرب» إن كان سيأخذ أمانته من أبنائه الباقين
وفي الحلابات نصح معلم الخيمة أبا حرب أن ينقل ابنه للتعليم في خيام مدينة الزرقاء المجاورة؛ وكان لزاما على ابن العاشرة أن يمشي يومياً ثلاث ساعات، يركضها أحياناً ويتخفى كالزواحف خوفاً من الذئاب أحيانا أخرى
وفي الزرقاء استمر حرب يتفوق على أقرانه إلى أن تخرج ابن البادية الفقير من الثانوية وحصل على منحة تعليمية في الكلية العلمية الإسلامية التي تخرج فيها الملك حسين، ومن فرط فقره، كان مدير الكلية يدفع عنه تكاليف ملابسه وسط صفوة طلاب الأردن
تخرج حرب في الكلية العلمية وأذيع اسمه عبر الإذاعة في ذلك الزمان بأنه حقق الترتيب الثالث على طلاب الأردن كافة، ما أهله لمنحة الأمم المتحدة فالتحق بكلية الطب في القاهرة
فرحل إلى مصر وواصل التفوق، فكان الأول على دفعته لأربع سنوات، إلى أن اشتد الخناق على الطلاب الأردنيين خوفاً من انتماءاتهم السياسية، فغادر إلى كلية طب «جامعة بغداد» التي واجه فيها مضايقات الطلاب البعثيين نظير غيرتهم من تفوقه
لكن البدوي الرحال تخرج ضمن العشرة الأوائل على مستوى طلاب الطب في العراق وعاد للأردن ليتقدم إلى اختبارات الأطباء في الملحقية الأمريكية، وقُبل، فانتقل للولايات المتحدة الأمريكية، وبعد نجاحات متتالية في أهم المستشفيات حصل على البورد الأمريكي في طب الأطفال، ثم الزمالة في (الحساسية والمناعة)، حتى أصبح حديث الإعلام
في الثمانينات استقطبه مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض بوصفه أهم طبيب أمريكي في تخصص الحساسية والمناعة
وبينما كان الملك خالد بن عبدالعزيز يُعالج من الحساسية، سمع باسم الطبيب الأمريكي «حرب الهرفي»، فتعجب وهو خبير في الأنساب كيف يكون هنالك أمريكي من فخذ (الهرفي) التابعة لقبائل (بلي)!
فعلم أنه من البدو الرحل الذين نشؤوا في الأردن ويحمل الجنسية الأمريكية أيضاً، فأصر أن يأخذ هذا النابغة حقه في جنسية وطنه الأم
mofid.a@makkahnp.com