نساء الجنوب لسن (400) امرأة في صندوق

أخطر أشكال الاستلاب يتمثل في قبول واقتناع المرأة بالنصيب الأقل من الحياة، ويصل الاستلاب أقصاه عندما تعتز المرأة بمظاهر قهرها وتلقى له تعزيزا من الخارج فتمارسه على ذاتها وعلى بنات جنسها
هذه الأبعاد المتناقضة لمفهوم الهوية هي التي دفعت 400 امرأة جنوبية بالعودة للصندوق، والصندوق هنا بمعنى الحياة ضمن مربع صغير لا يمكن الخروج من خلاله
والعريضة التي رفعت لمجلس الشورى التي تمثل الـ400 امرأة لا تمثل نساء الجنوب وليست إلا صوتا أحاديا، ويظهر من المطالب الـ19 التي يطالبن بها حضور فكر حراس الهوية وهم على الأغلب رجال
فهي ذات المطالب الذكورية منذ سنوات بعودة المرأة للمنزل، ووقف التعليم على توجه ومرحلة معينة، ووقف الابتعاث، وتخصيص النقل، وتخصيص الطب، والأسواق، والحصول على المال كهبة مقابل تكاثر النسل والبقاء في المنزل وكذبة العمل عن بعد، ووقف التمكين الاقتصادي للمرأة
ليس بصحيح أنهن يحملن مطالب نساء المنطقة الجنوبية ولكن إقحام مسوغات مثل الشريعة والشرع تستخدم كضاغط نفسي وفكري على المجتمع والمرأة لإقناعها بعدالة المطالبة ومن ثم جعلها «كائنا مهمشا مستلبا وتابعا» ليس أكثر
آمل أن ينظر مجلس الشورى لهذا الضاغط بعين الاعتبار
المفارقة في هذه المطالب الـ19 أنها لم تتطرق إلى حق الميراث الذي تعاني منه المرأة الجنوبية، وحق الحضانة للأم وزواج القاصرات، ووقف العنف ضد النساء وقضايا الطلاق وتوظيف العاطلات والعاطلين من أبنائهن......إلخ
الدفع بالنساء داخل تجمعات وأشكال وعي مضطرب لا يمثلهن بالمرة، والذي ثمنه فقدان الذات للمرأة
هذه العريضة تمثل أشخاصا مجهولين
بل تمثل فكرة 400 امرأة و19 طلبا ماتوا من أجل الصندوق، والرجعية، المطالبة بها مجرد عجز عن التكيف مع معطيات الحياة