القحطاني: المهرجانات لم تضف للمثقف جديدا
السبت، ٢٢ فبراير ٢٠١٤المهرجانات الثقافية التي تقام وتنظم في مدن المملكة أو خارجها القصد منها توصيل ثقافتنا للآخر بطريقة يفهمها، وتصل له ويتفاعل معها ويعرف أشياء كانت غائبة عنه. وعلى الجانب الآخر المثقف الذي يشارك في فعاليات هذه المهرجانات ماذا يستفيد؟ وماذا يقدم لهذه المهرجانات؟ ولمعرفة إجابات هذه التساؤلات كانت هذه الوقفة.
«إذا تجاوزنا «فائدة التعرفة الثقافية» فإن المهرجانات الثقافية وما يعادلها لم تُضف للمثقف ما يُمكن اعتباره «قيمة»، ولم يُقدم لها المثقف ما يمكن اعتباره «قيمة»، وهذا الأمر يعود، حسبما أعتقد إلى عدة أمور، منها، أن الإضافة والحاصل أمران يرتبطان «بالاستباق المعياري»، وهذه القاعدة «الاستباق المعياري» تدخل فيما يُسمى «بصناعة المهرجان الثقافي»
و يجب أن ترتبط الصناعة بالتنمية الثقافية للمجتمع التي تحدد أهدافها وغايتها وزارة الثقافة أو القنوات الثقافية التي تملك حق تبني التنمية الثقافية، وبالتالي تُصبح الإضافة الثقافية المتبادلة بين المثقف والمهرجانات الثقافية على مستوى الكم والكيف مُحّكمة من قبل «معايير ثقافية» تتعلق بالتنمية الثقافية
إضافة إلى أن المهرجانات الثقافية هي جزء من خطة التنمية الثقافية، فيجب أن تتعدد فائدتها لتجمع بين المثقف والجمهور و»السلعة الثقافية» و «الوسيلة الثقافية» على مستوى «الإعلام الثقافي» أو « الإعلان الثقافي»، ووفق هذه المعايير فإن المهرجانات تتجاوز فكرة «الاحتفال الثقافي والبهرجة الثقافية» ولا تكرسه
واعتقاد آخر، أن المهرجانات الثقافية وفق ما يقتضيه مشروع التنمية الثقافية لم تقدم ما يُمكن أن يُحسب لها كرافع للتنمية الثقافية للمثقف أو للجمهور أو للسلعة الثقافية
وغياب الرافع التنموي مشكلة في المهرجانات الثقافية، وسببها غياب»معيار تقدير القيمة»، فالقيمة مرتبطة لدينا بوهج التسويق والشللية الثقافية و الشخصنة
وهذا الأخطاء الشائعة لدينا هي غالبا ما تضرّ بالفائدة الثقافية المرجوة المعتمدة على إبراز القيمة الحقيقية، لأن دعم القيمة هو الذي يسهم في تطور أي ثقافة والذي يجب أن يتبلور من خلال المهرجان الثقافي»
سهام القحطاني
«لا شك أن هذه المهرجانات في مجملها تمثل إضافة للمثقف، سواء كان ذلك حضورا أو مشاركة، فهو يلتقي عددا من الأسماء، ويستمع إلى عدد من الآراء، ويصغي إلى ما يتم تقديمه من أوراق ومحاضرات ومداخلات، ويلتقي وجها لوجه مع أصحاب تجارب ثقافية وإبداعية متنوعة، ويخرج بالعديد من الرؤى
ولعل المهرجانات تختلف من مهرجان لآخر، ويكون الاختلاف في طريقة إدارة المهرجان وتنوعه وشموليته
والمهرجانات التي تحقق أهدافها وتستحوذ على اهتمامات المثقفين، ويحرصون على حضورها حتى لو لم توجه لهم الدعوات هي تلك التي تخرج عن الإطار التقليدي في موضوعاتها وفي أسماء المشاركين فيها، سواء في الأمسيات الإبداعية أو في الندوات والمحاضرات
وعلى الرغم من أن الكثيرين من الأصدقاء الذين أعرفهم أصبحت لهم مواقف خاصة من هذه المهرجانات والملتقيات، وثمة من يرى أنها أدت دورا في فترات سابقة لكن لا تبدو الحاجة إليها اليوم في ظل تقارب العالم الرقمي، إلا أنني أختلف مع من يقول بهذا الرأي، ذلك أن المعرفة الحقيقية من وسائل اكتسابها تلاقح الثقافات الفردية والمشاركة في الملتقيات والمهرجانات، لاكتساب معارف جديدة وتقديم النتاج الجديد والالتقاء بزملاء الكتابة والوجع المشترك»
عبدالرحمن العكيمي