الدواء بين الجانب الروحي والسلوكيات الخاطئة

تأملتُ في الأدواء والعلل وما يغشى بعض الأجهزة من الخلل، منها ما كان وراثيا في الجينات، ومنها ما طرأ من عدوى البكتريا والفيروسات
فاحَتار فيها الحكماء والأطباء، فعقدوا العزم على معرفة الدَاء ورفعه بالدواء
وقد كان الدواءُ أنيساً للأدباء قبل الأطباء فخلَّدَ التاريخ أبيات أبي نواس فأصبحت في الطب نهجا وأساسا

دع عنك لومي فإن اللوم إغراء.. وداوني بالتي كانت هي الداءُ

وتجربة الدواء قديمة قِدَم الإنسان في غابر الأزمان واستخدم في تحضيره الأعشاب صنوان وغير صنوان، أعشاب متفرقة وأخرى مجتمعة
وبعيدا عن التقدم في الطب الحديث والسعي المطرد الحثيث والفهم الدقيق للأسباب والعلل الذي ضرب أروع مثل في الجِد والكفاح لتحقيق الأهداف والنجاح، أحب أن أُشير إلى بعض السلوكيات والمعتقدات الغالب ضررها على نفعها، وأحبُّ أيضا أن أُشير إلى جانب روحي نفسي يخفف على المريض وذويه بعضا من المعاناة التي لا يعرفها إلا من ذاق مرارتها
إنَّ استخدام الدواء وفقا لنصح الطبيب العارف والصيدلي المتمكن يؤتي بإذن الله ثمرة الشفاء ويَغلِبُ فيه جانب النفع على الضرر، فلا يصح أن يتناول المريضُ العلاجَ على هواه حتى إذا أحس ببعض الأعراض الجانبية المحتملة ضجر ويئس وتركه
قبل أن تتناول الدواء قل بسم الله وتذكّر أن الشَّافي هو الله جل في علاه واسألهُ العافية والشفاء ولا تضجر من تناوله وأَكمل المدة المحددة له وفق الجرعات الموصوفة، وكُن دقيقاً فيها لأقصى ما تستطيع، واجعل حلاوة العافية نَصبَ عينيك
نداءٌ من القلبِ إلى قلب كل من اُبتليَ بمرض مزمن سواء كان عضويا أو نفسيا
قل الحمد لله على سيل الحسنات الجاري في صحيفتك وتذكر قول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم، من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه)
أخرجه البخاري
وقل الحمد لله على نعمة الدواء فكم من محروم منه أو لا يملك ثمنه
أَعلمُ أنك تَضجر وتملُّ من متابعة الدواء و لكن صبر على تناول حبيبات وأقراص خير من مضاعفات تحتاج إلى ما هو أكثر بكثير من تلك الحُبيبات و الأقراص وأَجزمُ يقيناً بأنك لا تتمنى جلطةً في القلب أو في الدماغ أو فشلا في الكلية أو أعراضَ نكسةٍ نفسية لا قدَّر الله
حياتك غالية علينا وعلى الذين حولك فكن مبتهجا تبتهج الحياة ببهجتك
وأتركك مع أبيات إيليا أبو ماضي
فابتسم تبتسم الحياة ببسمتك وتسعد الروح بنسمتك وحافظ على جسمك وصحتك
قال السماء كئيبة! وتجهما قلت:

ابتسم يكفي التَّجهُم في السما!

قال: الصِّبا ولى! فقلت له: ابتسم

لن يرجع الأسف الصبا المتصرما!

قال: الليالي جرعتني علقما قلت:

ابتسم ولئن جرعت العلقما

فاضحك فإن الشهب تضحك و الدجى

متلاطم، ولذا نحب الأنجما

قال: البشاشة ليس تسعد كائنا

يأتي إلى الدنيا و يذهب مرغما

قلت ابتسم مادام بينك والردى

شبر، فإنك بعد لن تتبسما