الثانية

ماما أنيسة.. قصة نجاح مثمرة

لم تشأ المعلمة أنيسة باحاذق أن تودع التعليم بعد مشوار حافل امتد لنحو ثلاثة عقود بهدوء في المدينة المنورة، أو بحفل وداع تقليدي، إنما اختارت أن يظل اسمها باقيا في المدرسة تتذكره الطالبات وزوار المدرسة بحديقة عملت على إعادة زراعتها شخصيا وتنتظر ثمارها.

وقالت لــ»مكة»: عينت في بداياتي العملية كإدارية في مكتب الإشراف النسوي سابقا بالمدينة المنورة، وأتذكر يوم تعييني حين ذهبت لمديرة مكتب الإشراف عصمت الكاشف، لتوجيهي لإحدى مدارس البنات، إلا أنها طلبت مني البقاء في المكتب والعمل معها، وبذلك كنت أول كاتبة سعودية في تعليم المدينة، وخضت تجربة الإدارة بجوار تربويات قديرات من جنسيات عربية استفدت منهن كثيرا.

أول تكليف

وتتابع: ونظرا لمهاراتي الإدارية كلفت في 1399 بمهام مديرة مكتب الإشراف، أثناء غياب المديرة لأداء مهمة خارجية بتعميد من المدير العام لتعليم البنات بالمدينة الدكتور علي المرشد آنذاك، رغم وجود العديد من المشرفات أكبر سنا وأقدم خبرة، وأديت خلال فترة التكليف مهامي على أكمل وجه، وما زلت لليوم أحتفظ بخطاب التكليف كذكرى لماض جميل.

ماما أنيسة

وأردفت: بعد تجربتي المتميزة في مكتب الإشراف انتقلت للعمل في إحدى المدارس الابتدائية، وأحببت كثيرا بيئة العمل المدرسي القريبة من بناتنا الطالبات، ومارست فيه إنجازاتي الإدارية حتى أصبحت مرجعا لكثيرات ممن يردن إتقان المهام الإدارية. ونظمت ورش عمل عدة داخلية للإداريات، قبل التقاعد لأنقل لهن خبرة السنوات.

وأشارت لقربها من جميع من حولها، وأجمل ما حصلت عليه هو محبة هذا المحيط وكان أغلب المحيطات بها ينادونها بـ»ماما أنيسة»، وهو لقب قريب لشخصيتها وعزيز على قلبها.

وأشارت باحاذق إلى أنها قررت قبل تقاعدها ترك بصمة جميلة في المدرسة التي كانت تعمل بها، بإعادة إحياء الحديقة المدرسية وإصلاحها وزراعتها، والتي أنتجت العديد من الثمار الزراعية بجانب الثمار الإنسانية المتمثلة في العطاء المتناهي.

قطرات الوفاء

وتضيف: كنت سعيدة وأنا أغير التربة بيدي، وأعيد إصلاحها غارسة الشتلات بقطرات الحب والوفاء، وحرصت على ترك بصمة جميلة تذكر بناتي بماما أنيسة، وتجعل من المدرسة بيئة جاذبة، ويوم حصدت ثمارها، حصدت أيضا حب زميلاتي وحب بناتي الطالبات، فالكل كان يشيد بجمال الحديقة وأطلق عليها حديقة ماما أنيسة.
#أنيسة باحاذق#المدينة المنورة