جدة بالفرنسي

يبدو أن جدة، كانت تمارس غِوايتها على المصورين منذ نشأتها، وهو ما بدا واضحاً في المعرض الذي احتضن صوراً قديمة للعروس بمقر القنصلية الفرنسية في جدة خلال الأيام الماضية، ليشكل فسيفساء العقد الفريد لجدة، عبر تصوير الحياة الاجتماعية، من خلال صور نادرة بعدسة القنصل الفرنسي آنذاك واثنين من المصورين التابعين للبعثة العسكرية الفرنسية في الحجاز، إبان فترة الحرب العالمية الأولى، التي كانت موجودة في فترة حكم الأشراف المتزامنة مع قيام الثورة العربية في حينه لتغطية الحملة العسكرية الفرنسية
المعرض الذي أُقيم لأول مرة، ضم صوراً مختلفة لميناء جدة عام 1895، ولجدة داخل أسوارها عام 1918، بحاراتها الثلاث «اليمن والشام والمظلوم»، إضافة لصور تؤرخ المقاهي في جدة القديمة، التي كانت حاضرة في سوق العلوي وشارع سوق الندى
إذ كان من حسن الطالع للمهتمين بتوثيق بعض من تاريخ جدة، أن القنصل الفرنسي بجدة «البرت إدوارد بوبوت»، في نهايات القرن الميلادي التاسع عشر كان يهوى التصوير الفوتوجرافي، ولديه عِدة للتصوير، استخدمها ليصور حفل افتتاح ميناء جدة بعد تطوير منشأته عام 1895م، ليرفقه بتقرير أعده عن هذا الحدث وبعث به إلى مرجعه، سفير فرنسا لدى الباب العالي في إسطنبول
وبقيت هذه الصور منسية في طيات أرشيف الخارجية الفرنسية طيلة 118 عاماً، إلى أن اكتشفها الباحث الفرنسي الدكتور فيلييب بتريات عام 2013م خلال بحثه عن صور التقطها أوائل المصورين الفرنسيين في جدة، لعرضها في المعرض الذي أُقيم في القنصلية الفرنسية بجدة في منتصف يناير 2014م
تجوال مصوري البعثة العسكري الفرنسية في القدِم بشوارع جدة وأزقتها، التي تميزت بطراز معماري لافت، «طراز ساحلي البحر الأحمر» والذي لا يزال يحتفظ بوهجه حتى اليوم، وتحريضه للمصورين في وقت حضرت فيه الكاميرا بتقنياتها الكبيرة، وغاب فيه إلا قليلا الاحتراف
إلا أن جدة ظلت نقطة الارتكاز في عدسة كل مصور، وهو ما يمكن أن تراه خلال تجوالك في المعرض، الذي كان برعاية فرنسية سعودية، ما حمل أستاذ الهندسة السابق بجامعة الملك سعود بالرياض طلال بكر صاحب فكرة إقامة المعرض، لتوثيق جدة عبر الصورة التي وصفها «بألف كلمة»
وأوضح لـ»مكة» أن الفكرة جاءت أثناء بحثه في أرشيفات المكتبات العالمية بغرض جمع صور لجدة القديمة، كان من بينها مجموعة التقطها أحد مصوري البعثة العسكرية الفرنسية
فشجعه هذا لاقتراح فكرة المعرض كوسيلة لتوثيق طرف من ذاكرة الأماكن في جدة القديمة، ومقارنتها بواقع حالها، على القنصل الفرنسي الذي رحب بالفكرة «بعد أخذ التصريح من قبل الفرنسيين على نشر تلك الصور، ودفع المبالغ المالية فقط لعرض تلك الذاكرة»؛ كما أبان بكر الذي أخذ على عاتقه «تصوير الأماكن القديمة في حاضرها»
في حين ظل ميناء جدة الاستثناء الوحيد؛ كون مجمل الصور تعرض على العامة لأول مرة، كما أوضح بكر «هناك احتمال أن تكون هذه أول صور لميناء جدة القديمة 1895م»، وضم المعرض أول صور ملونة، تم نشرها لمدينة جدة «بألوان الآوتوكروم، عام 1918م
»، وأوضح بكر أن العروس من أوائل المدن؛ التي تم تصويرها بكاميرا ملونة؛ مشيراً إلى أن هذه التقنية قد ظهرت في فرنسا قبل 15 سنة من العام التي التقطت فيه أول صورة للميناء
يذكر أن المعرض استقطب، خلال مدته التي قاربت الشهر؛ كثيرا من المهتمين بتاريخ العروس، ويأتي اهتمام بكر بالمعرض، على خلفية ارتباطه مع العدسة منذ وقت مبكر، مما جعله يصف الصورة بـالتاريخ «المُركز»؛ خاصة إذا كان موضوع الصورة يتعلق بمدينته جدة؛ التي بدأ تصوير تاريخيتها؛ منذ العام 2004م
من باب الهواية