جولة الفيصل ورسالته: المعلم والمعلمة أولا

بعث وزير التربية والتعليم الأمير خالد الفيصل رسالة مختصرة موجزة إلى كل منسوبي وزارته مفادها (نحن جميعا من الوزير إلى أصغر وظيفة زملاء ويجب أن نعمل بروح الأسرة الواحدة)، وروح الأسرة الواحدة تحتم أن يكون جميع أفرادها متعاونين صادقين، يسعون لإصلاح الخلل، لا لتغطيته وإخفائه، ويعملون على التجويد والتحسين والتطوير المستمر
الرسالة حملتها جولة سمو الوزير على بعض مدارس الرياض يوم الأربعاء الماضي، إذ يبدو وفق ما نشرت الصحف أن المدارس التي كانت محددة للزيارة تم تحسين مظاهرها، لكن وكما هو متوقع لا يمكن أن تمر مثل هذه الأمور على الأمير الوزير، حيث قرر القيام بزيارة مفاجئة لمدرسة مستأجرة ورأى الواقع كما هو، لا كما زينه مديرو المدارس العالمون بالزيارة سلفا
حال كثير من المدارس خاصة المستأجرة لا يسر، فمبانيها غير جيدة وتجهيزاتها متواضعة، لكن الأهم من هذا حال معلميها ومعلماتها، فالمبنى كما يعلم الكل مهم، والتجهيزات مهمة، والمنهج مهم، لكن الأهم من هذا كله هو المعلم والمعلمة، فمهما كان جمال المباني وروعة التجهيزات دون المعلم الكفء، فلا جدوى منها أبدا، وأعتقد أن المعلم الناجح هو سر التعليم والتربية الناجحين
وحين أقول المعلم الناجح الكفء، فإنني أقصد تأهيله العلمي والتربوي، وفي ضوء هذا لا أدري ماذا سيقول مديرو ومعلمو تلك المدارس التي تحسنت مظاهرها يوم زيارة الوزير لطلابهم الذين يعرفون أن واقع مدارسهم ليس كما بدت من نظافة وجمال يوم الزيارة، هل يقولون إن سمو الوزير شخص غريب عنا وكان لا بد أن نظهر أمامه بصورة أفضل من الحقيقة، أم يقولون إننا فعلنا ذلك من باب العادة التي يفعلها الجميع في كافة القطاعات عند مثل هذه الزيارة، أم ماذا يقولون؟ وماهي ردة الفعل التي تتكون في أذهان هؤلاء الطلاب وهم يرون معلميهم يفعلون ذلك
هذه مشكلة عامة، ولا تفسير منطقيا لها، إذ لماذا يحاول المسؤول الأصغر إخفاء العيوب والسلبيات عمن هو أعلى منه في المسؤولية مع أن الجميع في مركب واحد، ونجاح أي منهما نجاح للآخر، هذه المشكلة متفشية وملحوظة خاصة أثناء زيارات كبار المسؤولين وتفقدهم لأحوال قطاعاتهم، لكنها في قطاع التعليم أخطر، إذ هنا ميدان التربية الأول، والأمير خالد الفيصل الذي ركز منذ البداية على الانضباط، قادر على ضبط كل جوانب العملية التربوية والتعليمية، وفي طليعتها المعلم والمعلمة
qenan.a@makkahnp.com