كف عن هذا أيها الكوكب البائس!

تخيلُ ما لا يحدث والإمعان في ذلك أحد أهم أسباب الشقاء.
كنت أتابع مسيرة فرنسا الحاشدة ضد العمل الإجرامي الذي تعرضت له الصحيفة السخيفة ـ وكونها تعرضت لعمل إجرامي فهذا لا ينفي عنها السخف ـ وأشاهد الحزن يكسو وجوه المشاركين في تلك المسيرة وأتخيل فقط ماذا لو أن العالم يتعامل بهذا الحزن وبهذا النبل مع كل القتلى الذين يسقطون ضحايا للإجرام والعدوان في كل أصقاع العالم!
تخيلت مسيرة احتجاجية تشارك فيها وفود رسمية من كل أصقاع المعمورة تضامنا مع القتلى ـ لأسباب دينية ـ في بورما، ثم تخيلت مسيرة مشابهة تشارك فيها ذات الوجوه احتجاجا على موت مئات الآلاف من السوريين على يد بشار وداعش وداحش وطاحش وحزب الله وكل من أراد أن يتعلم كيف يقتل بشرا مثله!
ثم تذكرت أن معالي الأمين العام للأمم المتحدة قد «أعرب عن قلقه» فقلت في نفسي ولماذا الطمع وقد أعرب الرجل عن قلقه، هذا يكفي ويزيد، وهل هناك ما هو أسوأ من القلق!
ازدواج المعايير، وتصنيف الدماء إلى دم غال ودم رخيص هو «واحد» من أهم أسباب الدعشنة على هذا الكوكب، ليس سببا وحيدا ولكنه سبب مهم، قد تنتهي داعش الحالية وشبيهاتها، ولكن الأرض ما زالت خصبة ومهيأة لمزيد من الدعشنة!
حين تشاهد نتنياهو الذي قتل كيانه المحتل أكبر عدد من الصحفيين والمراسلين منذ بدء الخليقة وهو يتقدم مسيرة للتضامن مع حرية الإعلام فلا بد أنك تدرك وتأسف أن الأمر لم ينته بعد، وما زال هناك المزيد من الدماء التي ستراق!
ثم أما بعد:
إن أراد سكان هذا الكوكب أن ينتهي القتل والعدوان والتدعشن والتطرف فعليهم أن يكفوا عن النفاق!