حياتنا

سيملايف تقنية فرنسية لتدريب جراحي المستقبل

القلب نابض والدم يسري في العروق والرئتان منتفختان، ومع ذلك فإن الجسم البشري الذي يجري عليه الطلاب الجراحة هو في الحقيقة جثة أخرجت من براد الموتى لإعطائها طابعا شبيها بالأحياء في نظام يؤكد مطوروه أنه فريد من نوعه في العالم.

هذا النظام المسمى «سيملايف» اخترع وطور ونال براءة الاختراع في مختبر التشريح التابع لكلية الطب في مدينة بواتييه في وسط غرب فرنسا على يد سيريل بريك الأخصائي في الميكانيكيات الحيوية.

ويقول المسؤول في مركز المحاكاة في الكلية الذي دشن في نهاية يناير الجراح جان بيار ريشيه كان طلاب الطب والصيدلة يتدربون على مهنتهم على أجسام بلا حراك أو في أفضل الحالات على تماثيل تفاعلية، لكن تبين بوضوح أن عمليات التشريح التقليدية تلبي التوقعات بدرجة أكبر. وتابع »كان يتعين التطور في وقت سجلت التدريبات التطبيقية في داخل المؤسسات الاستشفائية تراجعا كبيرا، التعلم لم يعد يحصل في غرف العمليات إلى جانب طبيب جراح ومريض حقيقي«.

وفي فرنسا التوصيات الوطنية الجديدة تؤكد بوضوح ضرورة «عدم التدرب على المريض في المرة الأولى». ويكمن رهان «سيملايف» على وضع الجراح المتدرب في مواجهة أوضاع حقيقية من خلال الاقتراب إلى أقصى حد من الواقع من دون أن ينطوي ذلك على أي خطر على المريض الحقيقي.

وفي وقت ما يزال نحو ثلاثين طالبا يتدربون داخل قاعة واسعة على التقطيب الجراحي بالاستعانة بقدمي خنزير، تشارك طالبة داخل غرفة عمليات مجاورة في عملية استئصال للكليتين باستخدام تقنية »سيملايف« على جثة تبدو كأنها جسم شخص حي.

البطن ذو لون الجلد الوردي لا يزال ينتفخ باستمرار كما أن النبض بدا ثابتا عندما شق الجراحان الجسم من الضفيرة إلى السرة لإظهار الأحشاء.

وحدهما الرائحة القوية واللون الأخضر يفضحان هذه الجثة المتجمدة بعناية لترتفع حرارتها في خلال أيام قليلة من 22 درجة مئوية دون الصفر إلى 37 درجة مئوية، غير أن الدم الاصطناعي الذي يسيل يعيد سريعا اللون الطبيعي إلى الأعضاء والأنسجة.

ويوضح الجراح بيار فور المسؤول في كلية الجراحة في جامعة بواتييه »كما ترى هنا، الوريد الأجوف شبيه بما هو عليه في الواقع أي بلون يميل إلى الوردي والأزرق«.

ويتم إخراج الأمعاء بهدوء وتغليفها كي لا تتم عرقلة باقي مراحل العملية.

ويقول فور »أي متدرب على الجراحة لن يفكر في إجراء مثل هذه الحركة اليدوية، قد يضيع ساعة كاملة من دون أن ينجح في التعاطي بشكل جيد مع الأمعاء الزلقة والتي قد يصيبها بالتلف«.
#تقنية سيملايف