إعلام مجلس الشورى وبيض الحبارى

أستطيع أن أجزم بأن أعضاء مجلس الشورى لم يناقشوا موضوع بيض الحبارى بهذه السطحية التي تناولها الإعلام، وأجزم كذلك بأن غالبية المواضيع التي يناقشها المجلس تمس المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا يعقل أن تكون المواضيع بهذه السطحية الساذجة، فكثير من أعضاء المجلس لهم خبرات سابقة طويلة تجعل منهم أصحاب مشورة ورأي
الإعلام المقروء وعلى وجه الخصوص مواقع التواصل الاجتماعي كانت السبب الرئيس وراء إثارة هذا الموضوع بشكل سطحي، وجعله مثارا للسخرية من قبل الكثيرين الذين يأخذون الأمر بمظهره دون تدقيق وتثبت، وللأسف هذا شأن المجتمع بعد الانفتاح على الإعلام الجديد وأصبح الكل يدلو بدلوه (يدرعم) مع الآخرين دون وعي
أنا شخصياً مع النقد البناء المبني على حقائق وإثباتات وتقصي، بل لا بد من وجود الرقيب الجديد في الإعلام الجديد وأعني بذلك الناقد المستخدم لهذه التقنية ولكن وفق قالب واعي متزن للرفع من كفاءة ما يُنتقد
الإشكالية الكبرى ليست فيما ما ذكرت ولكنها في جهاز العلاقات العامة في مجلس الشورى الذي يغط في سبات عميق، لا أعلم هل هو أمر مقصود أم أن القائمين عليه لا يتابعون ما ينشر ويبث في وسائل الإعلام
أحد أعضاء مجلس الشورى ظهر في الإعلام ليبرر الأمر، وهذا لا يمت للاحترافية بصلة ولا يجب أن يعالج أمرا يتعلق بمجلس الشورى ذي الحساسية العالية والمكانة المرموقة بهذا الشكل، أين إدارة العلاقات العامة؟؟ من أبجديات هذه الإدارة معالجة الأزمات وتصحيح الصورة الذهنية في كل ما ينشره الإعلام، فالمتلقي اليوم لديه خيارات واسعة يستقي منها المعلومة سواء كانت صحيحة أو مغلوطة، وأجهزة العلاقات العامة هي المسؤولة بتصحيح الصورة الذهنية لدى المتلقي ومعالجتها
من المفترض أن يكون هناك بيان إعلامي ينشر على الأقل في الإعلام الجديد يدافع عما يثار تجاه المجلس في وسائل الإعلام، ويجب أن تكون هناك متابعة دورية لما ينشر عن المجلس داخلياً وخارجياً ومعالجتها بشكل واع والرد وفق ما تقتضيه المصلحة، كما يجب على جهاز العلاقات العامة في المجلس فتح حسابات فعالة في مواقع التواصل الاجتماعي ليكون قريبا من الجمهور الذي يسيل لعابه على أي خبر صحيح او غير صحيح عن المجلس
ما يقوم به جهاز العلاقات العامة الآن في مجلس الشورى من دور هو عمل متواضعلا يرتقي لدور وأهمية وحساسية المجلس، ويؤكد ما أقوله ما يثار عن المجلس في الإعلام ولا يوجد من يوضح الصورة الصحيحة أو يعالجها وإن كانت هناك بعض المحاولات المتواضعة التي لا ترتقي أيضاً لمكانة المجلس
الإعلاميون ينقلون ما يُناقش تحت القبة لوسائلهم بناء على وجهات نظرهم وهذا حق مكفول لهم ولكن في حال تأويل المواضيع إلى وجهات أخرى فمن واجب المجلس الرد والمعالجة والتصحيح من خلال جهاز العلاقات العامة بالبيانات والمؤتمرات الصحفية ودعوة الإعلاميين وإيضاح عمق المواضيع التي تناقش
بيض الحبارى كان أحد هذه النماذج التي أثيرت بشكل سطحي في الإعلام ولم يكن هناك إعلام مواز لمعالجة هذا الأمر، وأنا هنا أقصد معالجة احترافية باسم المجلس وليس اجتهاد البعض، وأعتقد مع مرور الوقت وعدم وجود جهاز علاقات عامة يعالج ويتفاعل مع الجمهور فسوف يكون الأمر أصعب من ناحية طرح مواضيع النقاش وكذلك فاعلية الأعضاء
أجهزة العلاقات العامة في الدول المتقدمة تلعب دورا كبيرا في توجيه الدفّة والإقناع والتصحيح ومعالجة الأزمات بل تخطت هذه المراحل وبدأت اليوم تخطط لاستراتيجيات الدول العظمى عن طريق رصد الواقع ووضع الأهداف وتنفيذها ثم متابعتها، وأما هنا فنجد أن عملها يقتصر على تنظيم فعالية أو طباعة كتيبات أو إخراج فيلم تسجيلي.. الخ، وهي أعمال يمكن أن يقوم بها موظف مبتدئ
كلي أمل أن يحرك هذا المقال المياه الراكدة وأن يكون المجلس أكثر احترافية وأن يرتقي بجهاز العلاقات العامة لديه لتكوين إعلام مواز متابع قادر على أن يحافظ على قيمة ومكانة المجلس مستقبلاً