المسرح السعودي.. الغائب الحاضر في المشهد الثقافي

من هو المسؤول عن عدم تطور المسرح في السعودية؟ سؤال ردده بعض المسرحيين، قد يملك بعضهم الإجابة عنه، ولكن هل يملكون الأدوات التي تفكك تعقيدات أزمته وتفعله لا سيما بوجود مبدعين ومواهب وكتاب مسرحيين، هذه تساؤلات كيف نعرض؟ ولمن ؟ وأين؟ طرحها عدد من المهمومين بالمسرح السعودي

مسرح الاجتهادات

«إن وضـع أشخاص غير متخصصين على رأس هرم الحركة المسرحية، هو السبب الرئيسي في الوضع الحاصل اليوم، فكثير من القرارات الخاطئة وخاصة بالفترة الأخيرة، أدت إلى انتكاسة حقيقية في الحركة المسرحية السعودية، بالإضافة إلى اعتماد بعض المؤلفين السعوديين مع الأسف على بعض السرقات الفنية، وبالتالي أصبح النتاج العام لدينا في أغلبه مشوها وأثمر مسرحا بلا هوية أو شخصية
كما أن قلة وجود دور مجهزة للعروض المسرحية ساعد في ذلك
وأتصور أن عددا كبيرا من المهرجانات المحلية تقام على مسارح وزارة التربية والتعليم أو مسارح الأمانات، ولكن وزارة الثقافة ممثلة في فروع الجمعية بعرض البلاد وطولهالا تملك مسرحا حقيقيا تقدم عليه إنتاجها الفني، ولا أنسى عدم الاهتمام بابتعاث بعض الشباب الموهوب إلى خارج البلاد أو دورات مختصة بالمسرح أدى إلى أن يكون مسرحنا عبارة عن مسرح اجتهادات لا أكثر والمجتهد قد يصيب وقد يخطئ»
محمد الجفري

 

«لست أرى ذلك، بالعكس المسرح السعودي متطور جدا ولديه قدرات عالية تأليفا وإخراجا وتمثيلا وتقنية، لكن المشكلة تكمن في الظروف التي يعمل بها المسرحي، نحاول أن نصل، نحفر في صخر، لدينا حالة من النضال، كل من يعمل بمسرحنا مناضل لأنه يصنع من اللاشيء شيئا، هو يعمل دون إمكانات ومع ذلك يبدع ليصل، المسرح السعودي يقدم نفسه داخليا وخارجيا بما يفوق إمكاناته
وفي الواقع الصورة تبدو مظلمة لا إطار لها، لكن في داخلها هنالك إشراقات جميلة هي خلاصة تجربة مهمة قادها مبدعون في بلادنا، لدينا طموح نعمل به
المسرح مشروع دولة يجب أن تبنى هياكله الأساسية لكي ينطلق في وضع صحي، وأهمها وجود المبنى المسرحي، كيف يمكن أن تعمل دون قاعة مسرح، كيف تبني بروفاتك وخطتك في العمل من إضاءة وديكور وسينوغراف، عندما تبنى القاعات في كل المدن سنرى مسرحا»
فهد الحارثي

 

«احترام جميع الجهود والاجتهادات التي يبذلها المسرحيون سواء بشكل فردي أو عن طريق بعض المؤسسات الرسمية والأهلية، لأنها تمثل وجها مشرقا للمسرح رغم قلة الدعم وغياب التخطيط والتأهيل الحكومي والرسمي
ولكن أبرز المعوقات التي تعترض سبيل تطور المسرح هي المؤسسة الرسمية نفسها وتقع المعوقات في مستويات عدة منها وزارة الثقافة التي تتبعها جمعية الثقافة والفنون وهي أبرز المؤسسات الرسمية المنتجة للمسرح، إذ نجد أن جمعية المسرحيين السعوديين أنشطتها معطلة منذ أكثر من عامين، وعلى مستوى المسرح المدرسي، نرى ضعفا في التأهيل للكوادر التعليمية المدربة كي تتمكن من أداء رسالتها، كذلك عدم تفعيل الفعاليات التي طرحتها لجنة تطوير المسرح المدرسي وقدمتها للوزارة، وبالنسبة للمسرح الجامعي فقد شهد تألقا كبيرا في أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات إلا أنه تراجع لأسباب عدة منها الإدارية»
علي السعيد

 

«هناك جهات عدة أسهمت في عدم تطور المسرح السعودي، ولا يمكن حصرها في جهة واحدة، فالبداية كانت في النظرة الاجتماعية المتخوفة من المسرح، والفهم الخاطئ لرسالة المسرح وجدواه، وهو ما جعل البعض يقفون موقف الضد تجاه المسرح
وهذه النظرة هي التي أخرت الاعتراف بالمسرح كفن يمكن أن يقدم للمجتمع رسائل قيمية وجمالية، وثاني المسؤوليات نضعها على عاتق الجهة الرسمية المنوط بها دعم واحتضان المسرح، كوزارة الثقافة والإعلام، التي لم تخصص للمسرح ما يكفي لدعمه معنويا وماديا، فالذي ينظر لمخصصات لجان المسرح في فروع جمعية الثقافة ويقارنها بمخصصات الفرق المسرحية الشبابية في دول خليجية مجاورة، تتجلى له صورة المأزق الذي يعيشه المسرح السعودي بسبب الوزارة وتهميشها للمسرح، خاصة بعد أن عطلت عددا من المشاريع المسرحية المهمة، كجمعية المسرحيين، ومهرجان المسرح السعودي
عباس الحايك