"اكفِ الجرة على فمها..."

اطلعت على مقالة الأستاذ محمد الحساني بجريدة عكاظ بعنوان (بليد وبليدة). حيث قارن بين نسائنا قديما وفي الوقت الحاضر، حيث ذكر أن السلبيات موجودة في النساء والرجال في الزمن السابق والزمن الحديث، وذكر أن (البليدة) تمشي من تحتها الحشرات دون أن تتحرك، فأردت أن أضيف إلى كلامه أن المرأة في السابق أدركت أن (البلادة) في البنات سببها الرئيس الأمهات؛ فالبنت على ما تربيها أمها، فالبليدة أمها بليدة، والشاطرة و»الحِرْكة» مثل أمها، وصدقت جداتنا حيث ضربن بذلك أروع مثل: «اكفِ الجرة على فمها تطلع البنت لأمها»، فالأم كالبوصلة التي يستدل بها ربان السفينة، البنات هن نتاج نصح وتوجيه أمهاتهن، فالأم إذا لاحظت على بنتها البلادة من صغرها فإن من واجبها أن تقوم سلوكها وتوجهها وتعدل هذا السلوك السيئ وتحوله إلى سلوك إيجابي، وذلك بزيادة عدد الخادمات. وهذا تدريب للبنت على أن تدخل دورة في الأعمال المنزلية، تكتسب خلالها الخبرة لمواجهة المستقبل والزوج والأطفال. كما أصبح هناك شباب (بليد) في مواجهة تحديات الحياة، فلابد من اكتساب هذه الخبرة حتى لا يصدموا (الشباب والفتيات) بالواقع الذي يتخيلون أنه واقع وردي ليس فيه تعب ولا مسؤولية كاملة من الطرفين دون أن يكل كل طرف من واجباته. ودون أن يطلب المساعدة من الخادمة أو السائق. فإن توفرت الخادمة يكون دورها ثانويا في الأسرة، وإن توفر السائق يكون له دور مساعد لرب الأسرة. وإن لم يتوفر أي منهما لا بد أن تتحمل البنت دورها، ولا بد أن يتحمل الشاب دوره، حتى نستطيع أن نبني أسرة ناضجة ودون أن يزيد عدد البلداء والبليدات في هذا المجتمع. والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.