ليس العالم كله يستحق الحقد
الأربعاء، ١٣ يناير ٢٠١٦
(الإنسان أولا قبل كل شيء)، هذا الشعار من وجهة نظري كفيل بجمع البشرية جميعا على مبدأ لن يختلفوا عليه وهو (الإنسانية)، وفي مجتمع تكمن أهمية الإنسان فيه في كونه إنسانا، فقد وضع المرشح الأمريكي دونالد ترامب نفسه في موقف سيئ وصعب للغاية حينما طالب بمنع المسلمين من دخول أمريكا، مما جعله محط سخط الكثيرين عليه.
تفاعلت منظمات حقوقية كثيرة ضد هذه التصريحات العنصرية البغيضة، فأدانوا وجرّموا ذلك، ولقي ترامب ما استحقه نتيجة عنصريته المقيتة.
ما أقبح العنصرية وما أقبح من يمتهنها ويروج لها، فهي شيء قائم فكريا وعمليا على الكراهية ونموها في ثقافة مجتمع ما يؤدي به من حيث يعلم أو لا يعلم إلى الرغبة في تحد مريض لإبادة الآخر، بل وحرمانه من الحياة.
بعد أن شعرنا بشنيع فعل وسوء العنصرية التي تُمارس ضدنا في بعض دول العالم نتيجة أعمال قبيحة ارتُكبت باسمنا ونحن منها براء، كنت أتمنى لو أن ذلك أحدث أثرا فعليا فينا وفي ثقافتنا، لنعرف أننا لا ينبغي أن نكره الغرب كله بسبب سوء فعل بعضه الخاطئ تجاهنا، أو نكره اليهود كلهم لأن الإسرائيليين المحتلين يمارسون احتلالا وقتلا ممنهجا في فلسطين.
علينا أن نتوقف للحظات وندرك الأمور كما يجب أن تُدرك، فالناس من ذوي الملة الواحدة ليسوا سواء حتى نأخذهم دفعة واحدة بغضبنا ونحملهم وزر بعض، فيكونون في البغض سواء.
فنحن نكره أن يديننا ويكرهنا الأوروبيون والأمريكيون لأن داعش والقاعدة وأشباههم يمارسون الإرهاب باسمنا ونحن أول المتأذين منه، ولكننا في الوقت نفسه نمارس ما نشعر أنه يؤذينا على غيرنا، فنكره الجميع الآخر بلا استثناء، لأن بعضا ممن ينتسبون إلى هذا الآخر مارسوا شيئا غير أخلاقي تجاهنا.
كما نرى أنه يجب ألا نكون مكان كره العالم أجمع بسبب فعل الجماعات الإرهابية وما تفعل باسمنا، فعلينا نحن أيضا أن نفعل ذات الشيء ولا نرهق أنفسنا بكره كل الملل والنحل المختلفة والحقد عليها والرغبة في سحقها، لأن بعضا ممن يشاركونهم الهوية ارتكبوا حماقة تجاهنا.
أدينوا المسيء بذاته ولا تمتهنوا كره الجميع، لأن هذا مؤذ لنا نحن قبل كل شيء ويناقض أبسط ما نطالب العالم أن ينظر به حيالنا، بل ويفقدنا أبسط متطلبات الاستقرار، وهو التسامح مع النفس والعالم.