عولمة الحرب مخطط المحافظين الجدد لتتسيد أمريكا العالم
الثلاثاء، ١٦ ديسمبر ٢٠١٤
المحافظون الجدد، مجموعة صغيرة من دعاة الحرب، تشكل تحالفا قويا بين المجمع العسكري – الصناعي الأمريكي وإسرائيل. وتختفي داخل مؤسسات الفكر ومراكز الأبحاث بالولايات المتحدة التي كانت وراء هندسة تفكيك يوغوسلافيا السابقة، والحرب ضد صربيا في التسعينات من القرن العشرين، وتوسيع حلف شمال الأطلنطي «الناتو» حتى حدود روسيا في أوائل الألفية الثالثة.
يقول بول كريج روبرتس في مقاله المعنون «على حافة الحرب والانهيار الاقتصادي»، ونشر في 13 ديسمبر الحالي على موقع (ICH) الإخباري، «في عهد الرئيس جورج بوش الابن سيطر المحافظون الجدد على البنتاجون (وزارة الدفاع) ومجلس الأمن القومي والبيت الأبيض ومكتب نائب الرئيس ديك تشيني، لنشهد سلسلة من الأحداث المأساوية: الإرهاب في 11 سبتمبر عام 2001 مرورا بغزو أفغانستان والعراق، وزعزعة الاستقرار والأمن في باكستان واليمن، وأفريقيا، وغزو أوسيتيا الجنوبية (جورجيا) وزوال معاهدة منع انتشار الأسلحة الباليستية، والتجسس غير القانوني على الأمريكيين، وفقدان الحماية الدستورية، والتعذيب في جوانتانامو، وعدم المساءلة القانونية من السلطة التنفيذية والكونجرس، أو حتى السلطة القضائية.
وباختصار، نجح المحافظون الجدد في إرساء أسس أعتى النظم الديكتاتورية في العالم.
أما الرئيس باراك أوباما فقد صك مبدأ جديدا وسابقة لا مثيل لها في تاريخ أمريكا وهو «السلطة التنفيذية فوق القانون»، ما يعني عدم مساءلة الرئيس بوش ونظامه عن جرائمه السابقة!
الأهم من ذلك هو أن تأثير وسطوة المحافظين الجدد لم تعد مقتصرة على الجمهوريين، إنما على الديمقراطيين أيضا، والدليل هو تعيين الرئيس أوباما، سوزان رايس مستشارة للأمن القومي، وسامنثا باور سفيرة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وفيكتوريا نولاند في منصب مساعد وزير الخارجية، التي ساهمت في هندسة الانقلاب على يانوكوفيتش داخل أوكرانيا. وللتذكير فإن نولاند هي زوجة روبرت كاجان أحد أبرز رموز المحافظين الجدد وأهم المنظرين لفكرهم، والذي حرض على شن الغزو الأمريكي على العراق في عهدي بيل كلينتون وجورج بوش الأب.
الايديولوجية التي يعتنقها المحافظون الجدد هي أن التاريخ اختار أمريكا لتتسيد العالم، ما يجعلها قوة استثنائية لا غنى عنها، وأعلن أوباما نفسه هذه الايديولوجية قبل أشهر قليلة ما أعطى المحافظين الجدد ثقة كبيرة في المضي قدما في تطبيق هذه الايديولوجية في الشرق الأوسط حتى حدود الصين، وفي أوروبا ضد روسيا.
على سبيل المثال صورت الآلة الإعلامية في أمريكا الرئيس بوتين كهتلر وكقيصر يعتزم إعادة الإمبراطورية السوفياتية من جديد، وأن روسيا هي دولة عصابات غير ديمقراطية تشكل تهديدا لدول البلطيق وبولندا وجميع دول أوروبا، ما يستلزم حشد الجيش الأمريكي والناتو حتى حدود روسيا.
من جهة أخرى، وبالتزامن، يجب محاصرة الصين حليف روسيا في الشرق الأقصى برا وبحرا وجوا للسيطرة على كافة الممرات البحرية للصين، والاستنتاج الرئيسي من هذه المزاعم الأمريكية هو أن إدارة أوباما لن تقبل روسيا والصين كدول ذات سيادة مع السياسات الاقتصادية والخارجية المستقلة لمصالح واشنطن.
روسيا والصين ستقبلان فقط كدول تابعة مثل المملكة المتحدة وأوروبا واليابان! أي أن الصيغة الوحيدة النهائية التي يطرحها المحافظون الجدد هي إما التبعية وإما الحرب، حتى لو أصبحت هي «هرمجدون النووية».
فقد خلص دانيال زوبوف في مقاله الذي تناول أوراق ومداخلات وتقارير مؤتمر مشترك ضم أهم 3 مؤسسات للفكر والرأي في الولايات المتحدة، إلى أن روسيا هي السبب الرئيسي لفشل السياسة الخارجية لواشنطن.
كما عرض المقال للآليات التي يستخدمها المحافظون الجدد في (لي الحقائق) وتوظيف الآراء المختلفة ـ زورا وبهتانا، لصالح ايديولوجيتهم، حتى إن هنري كيسنجر تعرض لهجوم قاس لأنه أعلن بأن روسيا لديها مصلحة مشروعة في أوكرانيا، التي تقع ضمن المجال القانوني لنفوذ روسيا.
ويشير الكتاب القادم للبروفيسور ميشيل تشوسودوفسكي أستاذ الاقتصاد في جامعة أوتاوا الكندية والذي يحمل عنوان «عولمة الحرب: الحرب الأمريكية الطويلة ضد الإنسانية»، ويمثل أفضل تقييم واقعي للطريقة التي جلبت بها واشنطن العالم إلى نهايته بنشوب الحرب النووية قريبا.
وتضمن تمهيد الكتاب فقرات تشير بوضوح إلى عولمة الحرب أهمها:
1 - عولمة الحرب هي مشروع للهيمنة حيث يجري تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة وواسعة مع تصاعد الاستخبارات السرية في وقت واحد بالشرق الأوسط وأوروبا الشرقية وجنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، وآسيا الوسطى والشرق الأقصى. ويجمع بين الأجندة العسكرية الأمريكية على حد سواء مسرح العمليات الكبرى، والإجراءات السرية الموجهة نحو دول ذات سيادة بغرض زعزعة استقرارها وأمنها».
2 - تحت مظلة أجندة عسكرية عالمية، يتم تنسيق إجراءات التحالف العسكري الغربي (الولايات المتحدة والناتو وإسرائيل) في أفغانستان وباكستان وفلسطين وأوكرانيا وسوريا والعراق - على أعلى مستوى. لقد أصبحنا أمام عمليات عسكرية واستخبارية متكاملة ومتزامنة وليست مجزأة. ففي عام 2014 وقع الهجوم في يوليو وأغسطس على غزة من قبل القوات الإسرائيلية بتشاور وثيق مع الولايات المتحدة والناتو، وتزامنت الإجراءات في أوكرانيا مع توقيت الهجوم على غزة.
3 - يتم تنسيق المشاريع العسكرية بشكل وثيق مع عملية الحرب الاقتصادية التي لا تتمثل فقط في فرض عقوبات على دول ذات سيادة، ولكن أيضا في أعمال متعمدة لزعزعة الاستقرار في الأسواق المالية والنقدية، بهدف تقويض اقتصادات الأعداء.
4 - في الوقت الذي تم نشر قوات الولايات المتحدة والناتو في أوروبا الشرقية. كان التدخل العسكري الأمريكي في جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا يجري على قدم وساق من باب المساعدات الإنسانية، بينما كانت تهدد الولايات المتحدة وحلفاؤها الصين تحت مسمى «محور آسيا»، مع إجراء مناورات عسكرية على حدود روسيا والتي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوتر نوويا.
5 - إن الضربات الجوية الأمريكية التي بدأت في سبتمبر 2014 موجهة ضد العراق وسوريا تحت ذريعة ملاحقة الدولة الإسلامية، هي جزء من سيناريو التصعيد العسكري الممتد من شمال أفريقيا وشرق البحر الأبيض المتوسط إلى وسط وجنوب آسيا. التحالف العسكري الغربي هو في حالة متقدمة من الاستعداد، للحرب ضد روسيا والصين.