قضاء عادل وعقوبة مستحقة

نفذ في بداية الأسبوع الماضي حكم القصاص في مجموعة من الإرهابيين، بلغ عددهم سبعة وأربعين رجلا، بعد محاكمات وجلسات مطولة استغرقت سنوات عدة، وتميزت تلك المحاكمات بدرجة عالية من الشفافية والوضوح، وتم تمكين الجميع من اختيار محامين للترافع عنهم، وبغض النظر عن بشاعة الجرائم التي ارتكبت بحق الوطن والمواطنين - وكذلك المقيمين، والأنفس البريئة التي أزهقت بدون أي ذنب، وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة والمنشآت العامة، وبعض السفارات والقنصليات الأجنبية، ومحاولة زعزعة الأمن والأمان الذي ننعم به جميعا، والتحريض على ولاة الأمر، والخروج عليهم، والتشكيك بالعلماء، وإصدار الفتاوى الكاذبة والمضللة بجواز قتل رجال الأمن بصفة عامة، ورجال المباحث بصفة خاصة، وإشاعة الفوضى، والقيام بالتفجيرات وتصويرها وبثها بكل وقاحة واستهتار - فإن الجميع شهد بعدالة القضاء واستقلاليته.
فلو حدث هذا الأمر في أي بلد آخر لوجدنا القتل الفوري لمن أقدم على مثل هذه الأعمال أو نصب المشانق وشنق القتلة علانية بمجرد وقوع الجريمة، في حين تمتع جميع من تم اعتقالهم بالجرم المشهود أو بعد حين بمحاكمة عادلة من قبل قضاء مستقل، نظر من خلالها القضاة في أكثر من محكمة متدرجة حسب ما نص عليه النظام القضائي بالمملكة العربية السعودية، وكان كثير من هذه الجلسات علنية ونشرت وسائل الإعلام كثيرا من تفاصيل تلك الجلسات، وكان الأدهى والأمر عدم ندم هؤلاء المجرمين على ما اقترفوه من جرائم وما تسببوا به من تشويه لسمعة الدين، والدين منهم براء، وتشويه لسمعة الوطن وولاة الأمر حفظهم الله، ولأسرهم أعانها الله ولمواطنيهم الشرفاء الذين دفعوا ضريبة هذه الأفعال بتغير نظرة الآخرين لهم وبالذات العالم الغربي.
وما حدث كان مقصودا فبلادنا الغالية المملكة العربية السعودية وولاة أمرنا وعلماؤنا ومواطنيها مستهدفون من قبل الأعداء، وفي مقدمتهم النظام الصفوي الإيراني الذي كشفت ردود فعله عند تنفيذ هذه الأحكام ضلوعه في التخطيط والتنفيذ في هذه الجرائم، مما دفع المملكة ممثلة بمعالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير لعقد مؤتمر صحفي بعد الاعتداء على السفارة والقنصلية السعوديتين في طهران ومشهد وحرقهما وسرقة الأجهزة والوثائق الرسمية، وقيامه بكشف جرائم النظام الصفوي الإيراني منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979 ومنها الاعتداء على السفارات الأجنبية وعدم احترام العهود والمواثيق الدولية، واحتضان قادة وأسر تنظيم القاعدة، والقيام بأعمال الشغب في موسمي الحج والعمرة لسنوات عدة، والتخطيط لكثير من الاعتداءات والتفجيرات ومنها حادثة تفجير الخبر عام 1996 والتي أسفرت عن قتل المئات من الرعايا الأمريكان وغيرهم، بالإضافة إلى ما أحدثته التفجيرات من خراب ودمار كبير، ومن ثم قيامهم بإيواء المجرم المنفذ لجريمتهم النكراء وهو المدعو أحمد المغسل وعدم تسليمه للمملكة لمحاكمته، ومع ذلك فقد نجحت المملكة بإلقاء القبض عليه بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، وهذا غيض من فيض من جرائم النظام الصفوي.
وبعد ما عرض معالي وزير الخارجية سلسلة من جرائم النظام الصفوي، أعلن عن قطع العلاقات الدبلوماسية للمملكة معهم، كما تم أيضا قطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذا النظام الإرهابي الذي كشف عن وجهه القبيح في التحريض والتخطيط والتنفيذ لما حصل في بلادنا، وفيما يتعلق بالمجرم نمر النمر فلقد استمعت وشاهدت بعضا من مقاطع الفيديو لخطبه واستغربت واستنكرت هذه الجرأة في التطاول والهجوم على الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، وعلى أمهات المؤمنين وعلى الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى سمو الأمير نايف رحمه الله، وأعجبني موقف أحد المواطنين السعوديين من الشيعة في رده على مداخلة قناة العالم الإيرانية بقوله عن النمر: إنه مجرم واستحق جزاءه مما دفع بالقناة إلى قطع الاتصال معه، وكانت هذه القناة وغيرها من القنوات المحسوبة على النظام الصفوي تواصل البث ليلا ونهارا في الكذب والافتراء وتزوير الحقائق على بلادنا وعلى ولاة أمرنا وعلمائنا وقضائنا المستقل الذي قال كلمة الفصل بحق هؤلاء المجرمين، في حين وللأسف الشديد كانت بعض القنوات المحسوبة على بلادنا مشغولة بتقديم برامجها المعتادة وكأن الوطن لا يعنيها بشيء وسأتناول في مقال قادم إن شاء الله سلبية وتقصير وسائل الإعلام لدينا عن مواكبة الحدث في ظل غياب خطة استراتيجية إعلامية موحدة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

aloqla.m@makkahnp.com