بترجي: السيدات تفوقن على العامل الأجنبي في المصانع

لم تعد محفزات توظيف المرأة السعودية في القطاع الصناعي محصورة بالمكافآت المادية أو رفع نسب التوطين، بعد أن أثبتن جديتهن والتزامهن بالعمل، ما جعلهن منافسات لنظرائهن الشباب والعمال الأجانب في كثير من المهن.
وأوضح رئيس اللجنة الصناعية بغرفة جدة إبراهيم بترجي أن الحضور النسائي في المدن الصناعية يتركز في الصناعات الخفيفة بينما في الصناعات الكبيرة يكون وجودها في الأعمال الإدارية فقط، إذ من الصعب توظيفها في بعض الصناعات الثقيلة، مبينا أن النساء يعملن بشكل يفوق الرجال في بعض المهن ويفضلن على العامل الأجنبي.
وأشار بترجي إلى أن أعداد النساء داخل المدن الصناعية تتزايد، نتيجة تميزهن بالعمل بالرغم من أن هناك وظائف يصعب على النساء دخولها.
وأكد أن الشاب والشابة السعوديين أصبحا مطلوبين وأداؤهم حاليا أفضل من العامل الأجنبي، إلا أنه نتمنى خفض نسبة السعودة على الصناعيين ليس تهربا من توظيفهم ولكن لعدم وجود العدد الكافي منهم، إضافة إلى تسربهم للقطاع الحكومي رغم أن الرواتب تبدأ في أسوء الأحوال بـ 4 آلاف، لافتا إلى أن أصحاب العمل يحتاجون إلى الجدية والحرص على العمل.
مكافأة مستمرةوقال عضو اللجنة الصناعة بجدة الدكتور إبراهيم شقدار إن ما يقدمه صندوق الموارد البشرية بدفع 2000 ريال لمدة عامين غير كاف ويجب أن تكون المكافأة مستمرة لتحفيز ملاك المصانع على التوسع في توظيفهن.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر بطرق أخرى لتشجيع كل الأطراف، مبينا أن بعض المحفزات نظرية وغير عملية وتحتاج إلى إعادة تنظيمها وتعريفها في الحدود والإمكانات الموجودة بالمصانع.
إلا أن شقدار أوضح أن أصحاب المصانع يؤمنون بعمل المرأة الذي يعد في كثير من الأحيان أدق من الرجل، خاصة في العمليات الفنية ولكن يجب ألا نجعل الأمر معونة لهن قبل أن نؤكد أن ذلك من أجل رفع المهارات وتلبية احتياجات السوق فأصحاب المصانع يهدفون للربحية والاستمرارية.

قطاعات جديدة

وأوضح الخبير الاقتصادي فضل البوعينين أن توظيف المرأة في القطاع الخاص ليس بالأمر الهين لأسباب مختلفة وفي مقدمتها نوعية الوظائف المتاحة وشروط العمل، إضافة إلى قدرة طالبات العمل على الدخول في قطاعات جديدة بعيدا عن قطاعات التعليم والصحة والتجزئة.
ويرى البوعينين أن تدريب وتحفيز الفتيات يأتيان في مرحلة لاحقة لخلق الوظائف النسوية في القطاع الصناعي، علاوة على أن وظائفها في القطاع محدودة جدا وإن توفرت فهي قليلة وتنحصر في جانب الإدارة، وهذا يدعو لإعادة طرح مقترح فتح خطوط إنتاج في الصناعات الخفيفة والنظيفة، ومنها التقنية والأدوات الكهربائية والأنسجة والمشغولات الخاصة بالنساء لتستوعب أعدادا كبيرة منهم كما يحدث في الصين حاليا.

مشكلة البطالة

وأشار البوعينين إلى أن القضاء على بطالة النساء شبه مستحيل مع الأدوات المتاحة حاليا، حيث إنها في ازدياد وحجم برامج مواجهتها ما زالت قاصرة وغير عملية وما يطرح حاليا لا يمكن الاعتماد عليه، إذ نحتاج إلى فتح قطاعات صناعية متنوعة قادرة على خلق مزيد من الوظائف النسوية وتوجيه الجامعات لتكثيف القبول في التخصصات المطلوبة والمشغولة بأجنبيات، ومنها الصيدلة والهندسة وغيرها من التخصصات.
وبين البوعينين أن نظام العمل حدد عمل المرأة بصناعات معينة ويستثني كثيرا من الصناعات ومن المفترض أن يكون الجانب التشريعي متوافقا مع الخطط والبرامج المعنية بتوظيف المرأة، لافتا إلى أن بعض التشريعات ما زالت تحول دون تفعيل البرامج وبالتالي لا بد أن تكون هناك رؤية حكومية متكاملة تضمن تحقيق الأهداف دون معوقات.

تهيئة القطاع

وحول عمل المرأة في غير الصناعة والذي واجه العديد من الإشكالات التي ما زالت العمل تبحث عن حل لها كالمواصلات وساعات العمل، أشار البوعينين إلى أنه لا يمكن نجاح عمل المرأة في القطاع الصناعي دون أن يهيأ القطاع لاستيعاب النساء، خاصة ما يتعلق بساعات العمل وبيئته والتشريعات الخاصة به، إضافة إلى الخدمات اللوجستية التي تعين المرأة على العمل في القطاع، مبينا أن هناك تجارب ناجحة في بعض مصانع التمور التي حددت الوردية الصباحية للنساء فقط ووفرت لهن وسائل النقل الجماعية مع تهيئة بيئة العمل.