سلامة: المحكمة الرياضية الدولية حالت دون الفوضى
الاثنين، ٤ يناير ٢٠١٦استأثر المحاضر الأولمبي الدولي جهاد سلامة بالحديث عن المجالات المتخصصة في حل النزاعات الوطنية والدولية للاعبين في البطولات المحلية، في المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لقانون الرياضة، حيث استفاض في إبراز عناصر القضية حين عددها في القوانين والأنظمة الداخلية للاتحادات الرياضية الوطنية، ولجان الاستئناف وحل النزاعات في بعض الاتحادات الرياضية، وكذلك اللجان القانونية في بعض الاتحادات الدولية: القدم والسلة والسيارات، إضافة إلى المحكمة الرياضية الدولية TAS / CAS.
المحكمة الرياضية
وأضاف: هنا يحضرني سؤال مهم: أين دور اللجان الأولمبية الوطنية في الدول العربية التي من واجبها حسب الشرعية الأولمبية الدولية الحفاظ عن الحركة الرياضية واستقلاليتها بعيدا عن التدخل من الحكومات دون إلغاء التعاون الإيجابي فيما بينهم، لأنه في بعض الدول العربية وفي ظل عدم وجود آلية واضحة للتحكيم الرياضي يلجأ البعض إلى القضاء المحلي المدني وهنا يقع الضرر، مثال على ذلك ما حصل في بلدي لبنان عام 2013 في لعبة كرة السلة، حيث صدر عن إحدى المحاكم المدنية قرار بإعادة مباراة بناء على شكوى تقدم بها أحد الأندية اللبنانية في بطولة لبنان لكرة السلة درجة أولى، الأمر الذي رفضته اللجنة الإدارية للاتحاد اللبناني لكرة السلة وأعلمت الاتحاد الدولي للعبة الذي على الفور لم يتردد في إيقاف الاتحاد اللبناني لكرة السلة الذي كان منتخبه يشارك في بطولة آسيا المؤهلة لبطولة العالم عام 2014، مما اضطر الاتحاد إلى سحب منتخبه وإعادته إلى لبنان...الأمر الذي يوجب الوصول إلى تشريع رياضي عربي موحد.
السؤال الذي يبرز اليوم بعد سماع كل هذه المحاضرات والمداخلات القيمة «ماذا لو لم تنشأ المحكمة الرياضية الدولية عام 1984، وما تبعها من تطور في قوانينها»، والجواب لكانت الفوضى العامة والشلل التام للبطولات الأولمبية والدولية والقارية والوطنية والعلاقة التي تحكم اللاعبين بالأندية والأندية بالاتحادات.
صمام أمان
فبالرغم من كل التضارب في الصلاحيات بين المحكمة الرياضية الدولية والقضاء سواء كان في سويسرا أو في بعض البلدان الأخرى، فقد شكلت المحكمة الرياضية الدولية نموذجا وصمام أمان وكانت السباقة في وضع آلية عمل لحل النزاعات الرياضية في العالم ولجميع الألعاب وخاصة لعبة كرة القدم التي تستحوذ على 65% من عمل المحكمة الرياضية الدولية.
وفي ظل تقدم الغرب في هذا المجال، فقد صدرت عن الندوة العلمية الأولى حول المحاكم المتخصصة في النزاعات الرياضية التي انعقدت في لبنان مطلع مايو 2015 من تنظيم جامعة الدول العربية - المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية وأشار إلى أن التشريع الرياضي أو التشريع عموما هو النظام ومجموعة القوانين والضوابط التي يقوم عليها أي عمل وتعبر عن الفكر الذي ينطلق منه ويسعى إليه.
وللرياضة بطبيعة الحال تشريعاتها وهي متطورة عالميا، ولكن ماذا عن التشريعات العربية فيما يتعلق بالتشريعات الرياضية المحلية في كل بلد عربي.
واستطرد سلامة: هل يمكننا القول اليوم إن الأنظمة في الدول العربية تسمح للسلطات الرياضية بإنشاء مجالس تحكيمية، لديها السلطة والقوة للبت بالنزاعات الرياضية، أسوة بما تتمتع به السلطات الرياضية في الدول المتقدمة وصولا إلى ما وصلت إليه المحكمة الرياضية الدولية حتى من أشد خصومها، عنيت به الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحادات القارية للعبة، حيث «مؤخرا وفي مطلع العام الحالي التجأ الاتحادان الصربي والألباني لكرة القدم إلى المحكمة معترضين على قرارات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يشأن عقوبات لجنة الاستئناف والتي صادقت على القرارات المتخذة في نهاية عام 2014 من قبل لجنة الانضباط والسلوك الخاصة بالاتحاد الأوروبي».
وأضاف سلامة أن موضوع ندوتنا حول المحاكم المتخصصة في النزاعات الرياضية هو موضوع واسع وبالغ الأهمية ولا تقتصر أهميته فقط على العاملين في مجال التخطيط والقيادات الرياضية، بل تتعداهم إلى كل المهتمين بالرياضة وممارسيها على أي مستوى، وهنا يفرض الواقع الحالي للرياضة العربية وللتحكيم الرياضي أن نسأل: هل التشريعات المحلية قادرة على مواكبة التطور السريع الذي تحتاجه مجتمعاتنا الرياضية؟ هل تشريعاتنا المحلية قادرة على إعطاء كل صاحب حق حقه، دون تدخلات أو تأثيرات غير رياضية؟ هل الرياضة العربية تملك فكرا واضحا يستند إلى أرضية ثابتة في التشريع ينقلها بثقة نحو المستقبل؟وقال سلامة: مما لا شك فيه أن التشريع في مجال الرياضة مطلوب لتنظيم عمل الهيئات والمؤسسات العاملة في الحركة الرياضية بدءا من اللجنة الأولمبية الوطنية، مرورا بالاتحادات والأندية وكل العاملين في هذا المجال ويشمل أيضا تنظيم شؤون وقضايا كل الفئات التي لديها ارتباط بالحركة الرياضية.