ولكم في القصاص حياة

يحتدم الجدل حول حكم الإعدام بين فقهاء القانون والحقوقيين، منهم من يطالب بإلغاء العقوبة باعتبارها غير مؤثرة على معدل الإجرام ولم تمنعه، ليتحامل البعض على الشريعة الإسلامية وكأنها أول من نص وشرع عقوبة الإعدام، رغم وجودها في الشرائع السماوية والأرضية القديمة والمعاصرة، ومنذ نزول آدم على وجه الأرض، وهناك من يرى العمل بها ضرورة شرعية لإحقاق الحق، ودرء الحدود بالشبهات، لذلك تنوعت الاجتهادات القانونية والتشريعية حول الجرائم الموجبة لها، واختلفت الدول والمنظمات والهيئات فقط في تكييفها وتصنيفها مثل: جريمة القتل والردة والتجسس والخيانة العظمى.. وغيرها.
إذا فالقول بإلغاء عقوبة الإعدام هو قول «واه» مفاده إفساد النظام الاجتماعي، مخالفا لصريح القرآن والسنة والإجماع ومقتضى العقل السليم؛ بل يعطل أحكام الشريعة الصريحة التي جمعت بين الردع العام والردع الخاص كعقوبة مشروعة وصالحة لكل زمان ومكان، بحيث تحدث في شروط معينة وصارمة عند ثبوت الأدلة كما تم في قضية 47 شخصا بينهم نمر النمر بتهمة الإرهاب والتحريض وموافقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة»، فلا يجوز إزهاق روح إنسان منحها الله له دون التأكد من سلامة كافة الجهات التي تتعامل مع القضية ونوع القضية أيضا، ومن تلك الضوابط الشرعية:
• الأهلية الجنائية: بأن يكون بالغا، عاقلا، مختارا غير مكره، متعمدا غير مخطئ، ظالما غير مدافع عن نفسه..
• إثبات العقوبة من إثبات الجريمة: لقوله صلى الله عليه وسلم «ادرؤوا الحدود بالشبهات»، ومن طرق الإثبات: الإقرار والبينة (الشهود)، وبالتالي فهي تبنى على اليقين لا على الظن.
• التخيير في القتل العمدي: لأولياء المقتول في الرضى بالعوض (الدية والكفارة)، أما في الحدود الأخرى فهي من حقوق الله تعالى ولا تسقط بالعفو أبدا.
• مراعاة الكيفية في التنفيذ: بحيث تكون سريعة ولا تسبق بتعذيب، وأما الرجم فهي خاصة بالزاني المحصن (المتزوج)، وهو بالنص الذي لا اجتهاد معه..
وكما قرر الإسلام المساواة بين الجميع أمام القانون، فأيضا ساوى في التشريع - منطقيا - بين العقوبة وبين حجم الجريمة وخطورتها (إذ إن قسوة العقوبة من وحشية الجريمة)، ومن هنا ندرك أن إعدام الجاني هو امتثال لأمر الله تعالى - واهب الحق في الحياة وآخذها - وليس تشفيا عنفيا أو انتقاما بشريا...
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين ووطننا حكومة وشعبا، شيوخا وقضاة وحماة بالداخل وعلى حدودنا.