دروس عسكرية روسية لحزب الله في سوريا
السبت، ٢ يناير ٢٠١٦للمرة الأولى في التاريخ يخوض حزب الله حرب المناورات الهجومية باعتبارها جزءا من عملياته بسوريا.
ويسهم التدخل الروسي في تعزيز هذه التجربة، ما يعطي للحزب دروسا مهمة للنزاعات المقبلة، وفقا لدراسة أعدها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى.
استراتيجية جديدة
وقالت الدراسة إنه منذ البداية اعتمدت روسيا على القوات السورية والإيرانية وحزب الله، لإنجاز المهمة على الأرض السورية.
ونظرا لرغبة موسكو في تجنب تصورات الفشل، تحافظ القوات الروسية على الأرجح على تعاون وثيق مع شركائها للتأكد من أنهم يقومون بتنفيذ مهامهم.
وتشير التقارير إلى إنشاء غرف عمليات مشتركة بين حزب الله وروسيا في اللاذقية ودمشق، بينما ساعد الحزب وعناصر إيرانية على ما يبدو على استرجاع طيار روسي كانت طائرته سقطت في نوفمبر الماضي بسوريا.
ولا تزال موسكو مترددة كما يبدو حول زيادة عدد القوات البرية المشاركة في القتال بشكل ملحوظ، وبالتالي يجب عليها أن تعزز هذا التنسيق أكثر فأكثر.
التخطيط والتنفيذ
وأبانت الدراسة الاستفادة التي يمكن لحزب الله أن يكتسبها من هذا التعاون، مشيرة إلى أن الحزب سيطّلع على الفكر العسكري الروسي، الذي يتضمن مفاهيم تشغيلية متطورة ومهارات متقدمة من ناحية التخطيط العسكري.
فالجيش الروسي يملك خبرة واسعة فيما يتعلق بإنجاز أنواع مختلفة من العمليات، بما فيها حملات مكافحة التمرد وحملات تقليدية.
كما أن العمل مع الروس سيساعد الحزب أيضاً على تعلم كيفية تنفيذ عمليات هجومية معقدة في البيئات الحضرية.
ففي النزاعات السابقة، كانت تكتيكات حزب الله تركز على حرب العصابات، وكانت الوحدات الصغيرة مكلفة بالدفاع عن قراها أو إعاقة تحركات الجيش الإسرائيلي.
ولا تنطبق هذه المقاربة على عدة معارك بسوريا، حيث اضطر حزب الله في معظم الأحيان لنشر وحدات أكبر بكثير في العمليات الهجومية بالتزامن مع المدفعية وعناصر الطاقة الجوية.
وتملك القوات الروسية خبرة واسعة في حرب المدن، وبالتالي يمكنها على الأرجح أن تزود الحزب بعدة معلومات مفيدة، بما فيها كيفية تنظيم بنية فعالة للقيادة والتحكم، وكيفية اختيار أسلحة مختلفة لسيناريوهات مختلفة، وكيفية خلق أهداف إضافية بعد الدخول لأرض المعركة، وكيفية المحافظة على الطرق اللوجستية.
صراعات مستقبلية
وعندما يخوض القادة العسكريون حملة طويلة وصعبة، تتجه أفكارهم نحو النزاعات المستقبلية المحتملة.
وغالباً ما يعني ذلك ترجمة العبر المستخلصة إلى استراتيجيات وتكتيكات جديدة، إضافة لمقاربات فيما يتعلق بالمشتريات والتدريبات العسكرية.
وليس هناك شك بأن قادة حزب الله في سوريا يفكرون بالفعل في مثل هذه القضايا، ويمكن أن يؤثر مشاركة الحزب في القتال مع الروس في قدرة قادته على استخلاص الدروس والعبر.
فعلى المستوى الاستراتيجي، يبدو أن الحزب قد تخلى عن مقاربة "عدم الخسارة" وأخذ يركز عوضاً عن ذلك على طرق تحقيق الانتصارات المرتقبة.
وعلى سبيل المثال، أفاد الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله عام 2011 أن قواته تخطط لاختراق الحدود الشمالية لإسرائيل خلال الحرب المقبلة بهدف الاستيلاء على مستوطنات بالجليل.
ويشكل ذلك ابتعاداً واضحاً عن النموذج الدفاعي التقليدي للحزب، كما أن المحادثات مع القادة الروس يمكن أن تدعم هذا التحوّل وتساعد الحزب على مواصلة تطوير استراتيجياته الهجومية.
انعكاسات إقليمية
مضى نحو 3 أشهر على بدء موسكو حملتها في سوريا، الأمر الذي يشير لالتزامها القوي بالإبقاء على نظام الأسد.
وبما أن روسيا وحزب الله لن ينسحبا في القريب العاجل، سيستمر الحزب في استخلاص الدروس.
فضلاً عن ذلك، تُفيد بعض التقارير أن روسيا بصدد تكثيف وجودها العسكري، وبالتالي قد يتسنى للحزب تعلم دروس إضافية.
5 دروس روسية لحزب الله:
1ـ الاطلاع على تطور الفكر العسكري.
2ـ تنظيم بنية فعالة للقيادة والتحكم.
3ـ اختيار أسلحة وفقا لسيناريوهات مختلفة.
4ـ خلق أهداف إضافية بعد الدخول للمعركة.
5ـ المحافظة على الطرق اللوجستية.