الرياض تلجم تباكي طهران

لم يكن مفاجئا أن أول حالة من التباكي على تنفيذ السعودية للاستحقاق الشرعي بحق 47 من المدانين بقضايا الإرهاب أتت من إيران، في وقت قلل فيه مسؤول سعودي من شأن انتقادات طهران للرياض بخصوص هذا الأمر.
وأسدلت السلطات السعودية بتنفيذها أحكام القتل بحق 47 مدانا ومتورطا بأنشطة القاعدة وإرهاب العوامية (4 منهم نفذ بحقهم حد الحرابة و43 تعزيرا) الستار عن واحدة من الحقب التاريخية التي عانت فيها البلاد من إرهاب منظم استهدف أمنها واستقرارها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ونفذت وزارة الداخلية أمس أحكام القتل بما نسبته 92% من المحكوم عليهم بالإعدام حرابة أو تعزيرا، إذ صدرت أحكام مؤيدة بحق 51 مدانا، فيما تم الطعن بـ4 أحكام أخرى، ليبلغ مجموع من صدر بحقهم حكم ابتدائي بالقتل 55 متهما.
ونفذت أحكام القتل أمس في 12 منطقة إدارية، واستثنيت جازان نظير إسناد الأمن الداخلي فيها للمجهود الحربي القائم على الحدود.
وفي مؤتمر صحفي مشترك عقده المتحدثان باسم وزارتي الداخلية والعدل اللواء منصور التركي والشيخ منصور القفاري، قللا خلاله من شأن التصريحات الإيرانية التي سارعت منذ الصباح إلى إدانة تنفيذ حكم الشرع في المدعو نمر النمر.
واعتبر اللواء التركي تصريحات طهران التي قالت فيها بأن السعودية ستدفع ثمن إعدامها النمر بـ»التصريح غير المسؤول».
وأضاف في إجابته على سؤال لـ»مكة» حول تلك التصريحات «المملكة لا تنظر لأي كان، ولا تؤثر تهديداتهم أو تعليقاتهم على سير الإجراءات القضائية والإجراءات العدلية في المملكة»، مشيرا إلى أن التعامل مع مثل هذا القول يخص السلطات الدبلوماسية، مشددا على ثقة بلاده التامة بما تقوم به وتؤمن به، ولا تهتم في ذلك لكيفية نظر الآخرين إلى الإجراءات المعتمدة.
واستبعد المتحدث الأمني بوزارة الداخلية على نحو قاطع تسريب صور أو مقاطع فيديو تظهر عمليات التنفيذ، معتبرا أن هذا أمر غير جائز نظاما.
وكانت المفاجأة ما أفصح عنه متحدث العدل منصور القفاري، الذي قال إن عددا من المحكوم عليهم بالإعدام ممن نفذت بحقهم الأحكام، بدوا مقتنعين بالحكم الصادر بحقهم ولم يطالبوا باستئنافه، إلا أن قوة النظام تستدعي ترفيع هذه الأحكام إلى درجتي الاستئناف والمحكمة العليا، لضمان درجات التقاضي المكفولة شرعا ونظاما في مثل هذا النوع من الأحكام.
وانتقد القفاري التدخلات الحاصلة من بعض الدول في السلطة القضائية.
وعد ذلك أمرا غير مقبول، على اعتبار أنه حق سيادي.
وفي تفسيره لعدم تجاوز نسبة المحكوم عليهم بالإعدام الـ1%، قال القفاري أمام ذلك «حكم الإعدام ليس مطلبا بل عقوبة، ومتى ما تحققت أركانه يتحقق».
ونفى متحدث وزارة العدل أن يكون هناك تمييز في النظر بالقضايا المعروضة على المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، تبعا للانتماء المنظمي أو المذهبي للمتهم.
وقال «ليس من البيانات التي تطرح أمام القضاء أن ينظر إلى سنية المتهم أو شيعيته، بل ينظر القضاء بتجرد ويطبق قواعد قضائية متجردة وعامة بغض النظر عن انتماء هذا الشخص».
وعن الطرق التي اتبعتها جهة التنفيذ في تطبيق أحكام القتل، ذكر متحدث الداخلية أن تنفيذ الحكم بطريقة الرمي بالرصاص نفذ بـ 4 مناطق إدارية، فيما المناطق الثماني الأخرى نفذت الأحكام فيها بواسطة السيف، وقال إن كلتا الطريقتين معتمدة في بلاده لتنفيذ الأحكام، وإن جاهزية المناطق هي التي تحدد طريقة التنفيذ.