علينا أن نتعلم دروسا من الخروج السوفييتي من أفغانستان
الثلاثاء، ١٨ فبراير ٢٠١٤
كان يوم السبت الماضي يوم عطلة في العاصمة الأفغانية كابول. وكانت حركة السيارات أقل قليلا من المعتاد، وبعض المحلات كانت مغلقة. كان الأفغان يحتفلون، بشكل متواضع وبدون مظاهر احتفالية كبيرة، بيوم الاستقلال، وذلك بعد 25 سنة من انسحاب الدبابات السوفييتية من بلادهم بشكل نهائي. التلفزيون الرسمي الأفغاني أعاد عرض مشاهد جنود الجيش الأحمر وهم ينسحبون من أفغانستان على ظهور الدبابات وناقلات الجند المدرعة التي كانت تعبر جسر هيراتون لتدخل إلى أراضي جمهورية أوزبكستان. كانت القوات السوفييتية هي آخر الجيوش التي قامت بغزو أفغانستان لتجد هذا البلد عصيا على الإدارة بالنسبة للأجانب. لذلك لا يحتاج الأمر إلى جنرال في القوات المسلحة ولا إلى مؤرخ هاو ليرسم خطوط التشابه بين تلك الصور وبين ما يحدث في أفغانستان حاليا. هذا العام سيشهد خروج القوات الأمريكية –مع حلفائها البريطانيين وفي حلف الناتو – من الأراضي الأفغانية ليعود الجميع إلى أوطانهم. حكومة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي هي حكومة هشة، وهي لا تتمتع بتأييد شعبي، حيث يعتبرها الكثيرون مجرد “إدارة عميلة” تعمل لمصلحة قوى خارجية. فهل يمكن أن تنهار كابول بنفس الطريقة التي انهارت بها بعد انسحاب القوات السوفييتية، تاركين فراغا سياسيا ملأته الحرب الأهلية التي قادت في النهاية إلى بروز حركة طالبان ووصول قادة الإرهاب العالمي؟ حركة طالبان تأمل ذلك بالتأكيد. في بيان أصدرته حركة طالبان منذ أيام قليلة، قالت حركة طالبان: “الأمريكيون الأنانيون يجب أن يتعلموا درساً من... هزيمة الروس وأن يتوقفوا عن القتال في معركة بلا معنى مع الأفغان المتحمسين، وعليهم أن يأخذوا قواتهم الغازية خارج هذا البلد في أسرع وقت ممكن”. هناك الكثير من المحللين الذين يطرحون تساؤلات كثيرة حول جدوى الحرب التي كانت دائرة على مدى السنوات الـ 12 الماضية. ألا نتعلم مطلقا دروسا من التاريخ؟ ما الجدوى من كل ما حدث؟(فيما أنا أكتب هذا المقال، وصلت رسالة بريد الكتروني من قوات المساعدة الأمنية الدولية وفيها تفاصيل عن موت عنصر آخر من القوات التي يقودها حلف الناتو في منطقة جنوب أفغانستان). وبالطبع فإن هناك الكثير من التشابه
السوفييت لم يتعرضوا للهزيمة أمام المجاهدين لكنهم انسحبوا، تاركين وراءهم مستشارين للحكومة الأفغانية التي كانت موالية لهم، تماما كما أن القوات الأمريكية والغربية لم تتعرض للهزيمة أمام حركة طالبان وسوف تغادر البلد تاركة وراءها مدربين ومستشارين (بعد إكمال توقيع الاتفاقية الأمنية الثنائية بين الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية) بعد نهاية عام 2014. ومع ذلك فإن أهم النقاط التي لم ينتبه إليها بعض الجنرالات غير الميدانيين والذين يروجون للموت، هي أن الجيش السوفييتي رحل بعد أن ترك وراءه حكومة استمرت على مدى ثلاث سنوات. طوال الفترة التي استمرت خلالها موسكو بتقديم الدعم المالي بالإضافة للمواد الغذائية الكافية والمحروقات والمعدات العسكرية، استطاعت إدارة الرئيس الأفغاني في ذلك الوقت نجيب الله أن تصمد. ولكن ما إن انهار الاتحاد السوفييتي من الداخل وتوقفت المساعدات حتى سقطت كابول. هناك درس هام لأولئك الذين يعتقدون أن الحملة التي قامت بها أمريكا في أفغانستان على مدى 12 سنة كانت خطأ فادحا، وأن الجهود التي بذلتها الإدارة الأمريكية لتضمن ترك أفغانستان بلدا مستقرا وآمنا لا بد وأنها سوف تنتهي بالفشل، وأن على الولايات المتحدة أن تتوقف عن إنفاق أموال دافع الضرائب الأمريكي بلا فائدة. ربما يتوجب على هؤلاء أن يفكروا مرة أخرى
بالطبع لا أحد يعرف على وجه التأكيد ما يمكن أن يحدث في المرحلة التي تلي نهاية هذا العام. لكن هناك شيئا واحدا مؤكدا: الحكومة في العاصمة الأفغانية كابول سوف تستمر باحتياج الدعم حتى تستطيع أن تحافظ على مكاسبها الهشة وتتمكن من إفشال محاولات حركة طالبان الوصول إلى السلطة مرة أخرى.
* التلجراف