أسرة أسامة تحمل مستشفى الولادة بالمدينة مسؤولية وفاته
الأربعاء، ٣٠ ديسمبر ٢٠١٥صادف تاريخ دفن الطفل أسامة الشهراني يوم ولادته مع اختلاف الشهر، وفي كلتا الحالتين ذرفت أمه دموع الألم والحسرة، بين خطأ طبي استوجب اعتذار الصحة عن تلوث جرحها عقب الولادة مباشرة، وبين مفارقة وليدها الحياة في ذات المستشفى.
وحملت والدة الطفل المسؤولية لجميع من أشرف على حالته منذ دخوله مستشفى النساء والأطفال بالمدينة المنورة حتى وافته المنية، بأنهم أهملوا علاجه وتسببوا في تفاقم مرضه.
ضربات متسارعة
وتعود القصة لنهاية العام الماضي عندما وضعت الأم يدها على قلب طفلها، ووجدت تسارعا في ضربات قلبه، لتذهب به لمستوصف خاص، ولم يجد الطبيب أعراضا بادية عليه سوى ارتفاع درجة حرارته وأن ضربات قلبه غير منتظمة، ليكتب لها تقريرا بطلب إجراء أشعة تلفزيونية "إيكو" لقلب الطفل.
مخاوف متجددة
وتضيف والدة الطفل لـ"مكة": خرجت من المستوصف متوجهة لمستشفى النساء والولادة، لكنني تذكرت قصتي عندما تعرضت لخطأ طبي عند ولادته بعد انتظار دام ست سنوات قبل أن أحمل به، فزادت مخاوفي من المستشفى، وذهبت لمستشفى خاص بالمدينة لأجري الأشعة المطلوبة فلم أجدها، واضطررت للذهاب إلى مستشفى النساء والأطفال بعد المغرب ومعي التقرير، وعندما قابلت الكادر الطبي لم أجد منهم سوى مطالبتي بالصبر، وأن الوضع مطمئن، وأفاد الطبيب أن تسارع نبضات القلب طبيعي مع ارتفاع الحرارة.
محاليل لا تنتهي
وتتابع الأم: وضعوا في جسده محلولا وطلبوا تحليلا للدم، وكلما نفد محلول وضعوا الآخر، وقبل الفجر أعطوه مضادا حيويا قبل إدخاله للتنويم، وبدأت التغيرات في اليوم الثاني بانتفاخ الجبهة وصعوبة فتح عينيه وتسارع نبضات قلبه، وكلما سألت أحدا من الكادر الطبي أفادني بأن الأمر طبيعي نتيجة لوضع المحاليل، وفي منتصف الليل شعرت بإحساس وقلب الأم أنني أفقد طفلي، وبعد صراخ وبكاء حضر طبيب ووجد نبضات القلب سريعة، ولا بد من إجراء أشعة "إيكو" في الصباح، وأوصاني في حال تشنج طفلي أو فقد الوعي أن أكلم الممرضات.
بكاء وصراخ
وأضافت: في هذه اللحظة جن جنوني وفقدت أعصابي وبدأت أبكي وأصرخ بأن أحضروا طبيب أشعة فورا، وبعد فترة حضر فني الأشعة، وعقبها قال لي الطبيب حالته حرجة، ولا بد أن يعود لقسم الطوارئ لعدم توفر أجهزة طبية بالقسم، وحتى يجدوا سريرا في العناية، وبين الطوارئ والعناية ذبل أسامة، فكلما فتح عينيه واستفاق وضعوا له مخدرا لينام.
قصة الوفاة
وأردفت الأم: ظللت أرافقه حتى ساعات الفجر وعدت لمنزلي لرعاية إخوته، وبعد العصر ذهبت للمستشفى، وفي الطريق تذكرت ولادتي لأسامة كيف تعرضت حينها لمشاكل صحية بسبب عدم إتقان الطبيبة المشرفة للولادة، حيث نزل الحبل السري بيدها قبل الولادة، ما أجبرني على الموافقة على إجراء عملية عاجلة، عدت للمستشفى بعدها بأسبوع بسبب تلوث جرح العملية، وحين تقدمت بشكوى تلقيت اعتذارا شفويا عن الخطأ.
لحظة الوفاة
وتعود الأم لتصف لحظة معرفتها بوفاة ابنها قائلة: دخلت المستشفى عقب العصر بخطى متسارعة على غير العادة، وعندما دخلت غرفة العناية المركزة شاهدت طفلي وقد فارق الحياة، ونزعت عنه الأجهزة ويستعد طاقم التمريض لتغسيله، ليرتفع صوتي متسائلة متى مات؟ لماذا لم تتصلوا بنا؟
فكان رد طاقم التمريض بأن المتبع أن يغسلوه ويكفنوه ثم يتصلوا بأهله، ليدفن في مقبرة الغرقد في المدينة المنورة في 20 -12 -1436، وكانت ولادته في 20 -8 -1435.
منع السفر
إلى ذلك أكدت وكيلة أسرة أسامة الشرعية أمجاد الحربي تقدمها بشكوى للشؤون الصحية بالمدينة، وأبلغتها الشؤون الصحية بمنع الأطباء من السفر لنهاية التحقيق، وأن التحقيق مستمر ولم يتضح موعد الحكم بالقضية.
لجنة شرعية
بدوره أوضح المتحدث الإعلامي للشؤون الصحية بالمدينة عبدالرزاق حافظ أن استفسار "مكة" وصل لهم، وأفادت إدارة المتابعة والتفتيش بصحة المدينة، أن شكوى أسرة الطفل وصلت بتاريخ 7-2-1437، وفق النماذج الخاصة باستكمال إجراءات الشكاوى، وصدر قرار بتشكيل لجنة للتحقيق بالموضوع، وتأجيل سفر جميع المشمولين بالقضية كما تم تحديد موعد لانعقاد اللجنة الشرعية التابعة لوزارة الصحة، للتحقيق في القضية.