2.3 مليون مسكن مدمر في سوريا حتى نهاية العام

أسفرت الحرب السورية عن دمار وخراب هائلين جراء العمليات العسكرية المستمرة منذ نحو خمسة أعوام.
ويقول الباحث الاقتصادي عمار يوسف «سجل حتى نهاية عام 2015 ما يزيد عن 2,3 مليون مسكن مدمّر في سوريا وغير قابل للاستثمار العقاري، وكانت هذه المنازل تأوي نحو سبعة ملايين شخص نزحوا إلى مناطق أخرى».
ويضيف يوسف الذي يعد دراسة سنوية حول نسبة الدمار جراء النزاع، «أكثر المناطق التي توجد فيها منازل متضررة هي ريف دمشق، إذ كانت تضم قرى مسحت عن الخارطة، تليها مدينة حمص التي سجل فيها دمار أكثر من 800 ألف مبنى بينها شقق ومدارس ودور عبادة حتى نهاية عام 2015».
ويوضح أن «كلفة إعادة إعمار المساكن المتضررة والبنى التحتية حتى نهاية عام 2015 بلغت أكثر من 250 مليار دولار».
وبحسب تقرير صادر في مايو 2014 عن المركز السوري لبحوث السياسات، وهو مركز غير حكومي تستند إليه الأمم المتحدة في إصدار تقاريرها، أصبح ثلاثة أرباع السوريين من الفقراء، وأكثر من نصف السكان يعيشون في فقر شديد.
وتسبب النزاع الدامي الذي تشهده البلاد منذ عام 2011 بمقتل أكثر من 250 ألف شخص، ودمار هائل في البنى التحتية بالإضافة إلى نزوح أكثر من 11 مليون شخص داخل البلاد.
ويقدر يوسف حاجة سوريا إلى «ثلاثة ملايين مسكن بشكل عاجل» لمواجهة أزمة السكن، على ضوء «ارتفاع عدد الأشخاص الذين يقطنون داخل المسكن الواحد بمعدل خمسة أشخاص قبل اندلاع الحرب، وصولا إلى عشرين في الوقت الراهن».
ويوضح يوسف أن «المعيار الأساسي لسعر العقار أو بدل استئجاره هو نسبة الأمان في المنطقة التي يوجد فيها»، لافتا إلى أن «بدل الإيجار تضاعف أكثر من عشر مرات منذ بدء الحرب في ظل ارتفاع الطلب على المساكن جراء نزوح مئات الآلاف من المناطق غير الآمنة».
على طرف آخر من العاصمة، تعيش مئات العائلات في منازل وأبنية قيد الإنشاء، تفتقر إلى الأبواب والنوافذ.
ويتطلب الوصول إليها سلوك طرق ترابية.
وتقيم أم وليد (52 عاما) مع أولادها الخمسة وعائلاتهم داخل أحد هذه المنازل في حي دف الصخر في جرمانة بعد نزوحهم من بلدة الذيابية جنوب دمشق.
وتقول «كان لكل ولد شقة كاملة، أما اليوم فنسكن جميعنا في شقة واحدة لنؤمن بدل الإيجار الشهري».
وتتذمر أم وليد التي يلهو أحفادها حولها من حال المسكن.
«يدخل البرد مع الحشرات والقوارض، لا مياه ولا كهرباء ولا تدفئة..ليس لدينا إلا سقف وجدران غير مطلية، ومع ذلك كله الإيجار عبء ثقيل».
وتتابع بتنهد وهي ترتدي عباءة طويلة فوقها سترة تقيها من البرد، بينما النوافذ والأبواب من حولها مغلقة بقطع من البلاستيك أو الكرتون، «أحلم بالعودة إلى منزلي يوما ما، لن أنام مرتاحة إلا على وسادتي القديمة».
وتضيف «مللت من العراء والتنقل، هذا ليس منزلا يُعاش فيه، هذا أشبه بالخراب».