إلى وزير الصحة مع التحية

مما لا ريب فيه ولا شك ولا جدال أن المرأة في شريعتنا السمحة تحتل مكانة عالية مرموقة، أولاها الإسلام مزيد رعاية وعناية واهتمام، وحدد لها أدوارها التي ينبغي أن تقوم بها بعيدة عن كل ما يسيء لها أو يؤثر عليها.
إنه من كمال إيماننا وصدق توحيدنا أن نوقن أن الله حكيم عليم، فهو وحده جل وعلا يعلم ما يصلح للإنسان في الدنيا والآخرة، ومن ذلك قوله تعالى: (وليس الذكر كالأنثى).
فكل مسير لما خلق له ذكرا كان أم أنثى.
لذا اقتضت حكمته جل وعلا أن يماط كل أذى قد يلحق بالمرأة في دنياها وآخرتها، فأمرها بالحجاب والاحتشام في ملبسها، وعدم التبرج والسفور حماية لها ولعفافها فقال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما).
كل ذلك وغيره الكثير من الأدلة الشرعية والأوامر الإلهية بإيلاء المرأة خصوصية تميزها عن غيرها.
فلماذا بات الزج بها بين الرجال في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية في مشهد مختلط قدرا لا ينفك عنها، إن من يشاهد ملاصقتها للرجال في صالات استقبال المرضى وفي الصيدليات والمختبرات وأقسام المستشفيات يشعر بألم وحرقة على فتياتنا وهن يقضين الساعات الطوال بين الرجال ذهابا وإيابا.
هل بات إيجاد بيئة آمنة للنساء للعمل وحدهن بمنأى عن الرجال أمرا كبارا وحلما مستحيلا، وهل بات المجتمع بأسره وهو يعيش حالة استياء من ذلك الاختلاط كأنه يطلب (لبن العصفور)؟ لقد بات بمقدور المرأة السعودية المؤهلة العمل في أقسام خاصة بها لتقوم على شؤون جنسها من النساء، فلدينا من الطاقات النسائية المؤهلة علميا ومهنيا ما يفوق كثيرا من المجتمعات حتى بتنا نفاخر بهن الأمم في تميزهن وإبداعهن.
إن شريعتنا الإسلامية شريعة كاملة شاملة لأحوال العباد كلها، ذلك لأنها من لدن حكيم عليم، فقد جاءت بتحصيل المصالح ودرء المفاسد وسد كل منافذ الفساد والإفساد، ومن ذلك مفسدة اختلاط الرجال بالنساء، وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله (ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر، وهو من أعظم أسباب فساد أمور العامة والخاصة، واختلاط الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة).
لقد أدرك الغرب خطر الاختلاط وأثره المجتمعي لذا منحت الحكومة الأمريكية مديري المدارس العامة في الولايات المتحدة حق فصل الصفوف بين الجنسين.
بل وألفوا في ذلك كتبا كان من أشهرها كتاب leonard sax الذي يؤكد فيه المؤلف عدم جدوى الاختلاط بين الجنسين وخطورة ذلك.
إن الأمل يحدونا ونحن في بلاد التوحيد بلاد حبها يسكن سويداء القلب بقيادتها الحكيمة الحازمة أن تستقل المرأة عن الرجل بشؤونها الصحية وأن تكون لها أقسام خاصة بها بعيدا عن الرجال، لتعيش خصوصيتها التي أمرها الله بها وتكون بمنأى عن كل سوء يحاك لها أو يراد بها.