حل المشاكل التي ترهق أجور الموظفين

لا خلاف على أن الشعب السعودي شعب طيب، وربما هو قلق بعض الشيء من هبوط أسعار النفط، وبالتالي انخفاض مداخيل الدولة، أكثر من الحكومة نفسها، بالتالي كانت ردة فعل الناس حول رفع أسعار الوقود غير متشنجة ومتفهمة، لكن لا يعني هذا أن جميع الناس كانت راضية تماما عن الوضع الاقتصادي للبلد، فأنا وغيري نسمع من حولنا بعض الملاحظات على الأداء التنفيذي طيلة عقد كامل إبان الموازنات التريليونية، والفجوة الهائلة بين موازنات المشاريع وما تم تنفيذه على أرض الواقع.
قبل سنتين كان المجتمع يأمل رفع الأجور في القطاع العام، وحتى موظفو القطاع الخاص، ولاسيما موظفي الشركات الحكومية المستقلة انخرطوا في تلك الحملة، آملين أن ارتفاع الأجور الحكومية قد يسهم في إحراج القطاع الخاص والشركات الكبرى ويرغمها على مجاراة القطاع العام في رفع الأجور.
الحكومة ربما كانت ليس لديها نية في رفع الأجور آنذاك حتى مع ارتفاع أسعار النفط، ليس بسبب الخوف من تقلبات السوق مستقبلا، بل لأنها لا ترغب في توجه جل الموارد البشرية للقطاع العام وترك القطاع الخاص. وقد رافق ذلك ضغوط ملحوظة من قبل الحكومة على القطاع الخاص لتوظيف الشباب والإسهام في التخفيف من حمل ملف البطالة الملقى على عاتق الحكومة.
أنا هنا لست اقتصاديا، ولا أفهم في الاقتصاد، لكن الذي أعرفه وأدركه أن الحكومة الآن أمام تحد كبير، ليس فقط في مجال تنويع الدخل، بل فيما يتعلق بمستوى المعيشة للمواطنين والخدمات الأساسية وملفات السكن والبطالة والصحة والتعليم. الحكومة حتى وإن وصل سعر برميل النفط 200 دولار لا أحد يتخيل أنها ستوسع القطاع العام وترفع من الإنفاق وتهمل تنمية المشاريع والأعمال المستقلة التي هي عماد اقتصادات الدول المتقدمة.
في هذا المجال ليس أمام الحكومة إلا تقديم خدمات أساسية متميزة، وحل مشاكل السكن والصحة والنقل التي ترهق أجور الموظفين، وتشرع في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وترغم المصارف على إقراض المستثمرين الشباب. فالجميع يعلم أن المصارف لدينا لا تقرض إلا الموظفين والمستثمرين الكبار فقط، مما يجعل الشباب يرغمون على العمل بأجور متدنية بدلا من تأسيس مشاريع صغيرة أو متوسطة.
في الخليج كان ولا زال هناك توجس من توسيع القطاع الخاص وطبقة العمال بسبب تجربة الستينات، فتم تهميش القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتركيز على الإنفاق المباشر وتوسيع القطاع العام لتقييد الناس بالحكومة، والاعتماد على العمالة الآسيوية الرخيصة، فجاء هذا بنتائج عكسية نراها اليوم ماثلة أمامنا تتمثل في شح الموارد المالية بسبب تقلبات السوق وارتفاع نسبة البطالة وارتباط النمو الاقتصادي بمجمله بسعر سلعة واحدة هي النفط!