أنت أيضا عليك أن تتحجب

heba.
q@makkahnp.
com كلما تكلمنا في الحجاب تحمس الرجال تحمسا غير طبيعي، واندفع الكثيرون للتعليق على أن سفور المرأة هو سبب الفساد والتأخر وكل أنواع البلاء.
وربما تحمس بعضهم لتوجيه النصح والإرشاد بالتنويه إلى أن الحجاب الصحيح هو غطاء الوجه.
أو أن الحجاب الصحيح غير ملون.
أو أنه يجوز كشف الوجه ولكن بدون أي كحل أو مساحيق، وغيرها من التوجيهات والتعقيبات التي تظهر غيرة الرجل المسلم مشكورا على المرأة المسلمة وخوفه عليها من غضب الله.
أحب أولا أن أنوه إلى أنه ليس للحجاب شكل معين أو لون معين طالما أنه ماشى مفاهيم الاحتشام المتعارف عليها في البلد الذي هم فيه.
ففي باكستان تظهر مقدمة شعر المرأة من الأمام وطرف جديلتها من الخلف وتعتبر في قمة الاحتشام في زيهم المحلي.
في حين أنه في الغرب يعتبر ارتداء المرأة للنقاب في بعض البلدان والمدن مدعاة للفت النظر والاستهجان، والذي يتعارض مع أحد مقاصد الحجاب وهو حمايتها من الأذى والتحرش.
وعليه فإنه حتى في بلادنا لكل منطقة إرثها الثقافي وطريقة للحجاب ربما تختلف عن المناطق الأخرى.
ثانيا أخي الرجل من قال إن على المرأة فقط أن تتحجب؟ لماذا أوكلت مهمة الحفاظ على الفضيلة للمرأة وحدها، في حين تم تبرئة الرجل منها تماما وكأن معادلة العفاف لا تشمل طرفين؟ لماذا عليها هي أن تغالب هواها في التزين والمواكبة ومجاراة الحداثة، في حين يجوز لك أن تترك هواك طليقا دون كبح حين مواجهة نفس المؤثرات؟ لماذا نلقي في وجه النساء بأدلة الحجاب التي تم تفسيرها وتحليلها والاهتمام بها حتى أكثر من آيات المعاملات والمقاصد التي هي أساس الدين وجوهره.
في حين نتناسى أو نهمش آيات غض البصر والتحري ومجاهدة النفس وتهذيبها.
ومتجاهلين حقيقة أن من في قلبه مرض من الرجال تفتنه سحابة في السماء خيل له أن لها انعطافة جسد امرأة.
إن ما نحتاجه حقا هو أن نعامل بعضنا كبشر كرمهم الله بالانضباط والرقي والحياء.
أن نضع جانبا تلك الندية الجنسية بين الرجال والنساء.
أن ندرك أن مساحة المعاملات الإنسانية بين الجنسين أكبر وأشمل وأكرم من حصرها في جانب واحد.
أن نفهم جميعا أن الفضيلة ثقافة وفكر قبل أن تكون شكلا ومظاهر، فنعزز في فتياتنا أنهن روحٌ قبل الجسد.
ونعزز في فتياننا أنهن نفسٌ قبل الغريزة.
أن ندرك جميعا أننا رجالا ونساء نواجه نفس التحديات ونفس الفتن.
فنعين بعضنا بالاحتشام وغض البصر.
ونعين ذواتنا بأن يضبط كل شخص نفسه التي ستكون عليه شاهدا وحسيبا.