إلى وزير التعليم

أولا أهنئ وأبارك لوزير التعليم الدكتور أحمد العيسى حصوله على الثقة الملكية الكريمة بتعيينه في هذا المنصب. أسأل الله له التوفيق والسداد. الذي يميز الدكتور العيسى أنه مهتم منذ سنوات بالشأن التعليمي ومهموم به، وله كتابان عن التعليم في المملكة. بعد وصوله إلى هذا المنصب تهافت الناس على شرائهما وبحثوا في النت واليوتيوب عن مقابلات سابقة أجريت معه ليعرف الناس ماذا قال من آراء وأفكار وأمنيات كي (يمسكوها) عليه، ويعرفوا توجهاته.
لو قدر لي، ونلت شرف الجلوس أمام وزير التعليم، لقلت له:
أولا: رجاء! يا ليت تفكنا وترحمنا من تغيير الشعار والمسميات، ترانا والله ملينا من هذه المواضيع. تغيير الشعار وتغيير المسميات مثل تغيير مسمى مدير مدرسة إلى قائد مدرسة، هذه كلها أمور شكلية لن تصلح أو تغير شيئا في التعليم في بلادنا، ولن تفيده أو تفيد طلابنا بشيء، (ما غير) هدر المال بلا جدوى، الذين اجتمعوا من أجل تغيير هذا المسمى، جميعهم كتبت في شهاداتهم في المراحل الثلاث مدير المدرسة!
معالي الوزير: اسمعها من معلم أوشك على التقاعد، إذا أردت أن تصلح التعليم، فدع عنك هذه الأمور، ليس المهم إن كان المسمى مدير مدرسة أو قائد مدرسة، وليس المهم كيف يكون شكل شعار الوزارة، فهذه ليست قضايا جوهرية ولا تستحق أن تضيع وقتك بها، هناك من المشاكل والقضايا ما هو أهم من ذلك بكثير. على سبيل المثال: مشكلة وظاهرة غياب المعلمين في مدارسنا بشكل واضح وملفت ومخيف، وما يصاحب ذلك وينتج عنه من أضرار وما يتسبب فيه من خلل في سير اليوم الدراسي والعملية التعليمية برمتها. وظهرت مشكلة أخرى تضاف إلى مشكلة غياب المعلمين ساهمت هي الأخرى أيضا في ضياع وقت الحصص على الطلاب! وهي تصفح بعض المعلمين عبر أجهزتهم النقالة داخل الفصل أمام الطلاب، ويتبادلون عبر الواتس اب وغيره من مواقع التواصل الاجتماعي النصائح والأدعية والأذكار، يطلبون الأجر والثواب من الله! وربما يمسك أحدهم سواكا بيده الأخرى وهم ذاتهم مقصرون في عملهم، يضيعون وقت الحصة التي هي حق أساسي من حقوق الطالب، ومؤتمن عليها المعلم ومحاسب عليها، أرأيت تناقضا أغرب وأعجب من ذلك؟ كافئوا المعلم المتميز المخلص، وفي نفس الوقت حاسبوا وعاقبوا المعلم المهمل والمقصر في عمله.
معالي الوزير: إذا أردت أن تصلح حال التعليم ، قم بلا تردد بإلغاء التقويم المستمر بشكل نهائي غير مأسوف عليه، وأعيدوا الاختبارات التحريرية، واسترجعوا لها هيبتها ومكانتها وقيمتها، لا ينجح إلا من يستحق النجاح، دع عنك كلام المنظرين من علماء التربية والنفس، الذين خوفونا وأرعبونا من ذكر كلمة الاختبارات بحجة نزع الخوف من نفوس الطلاب، فنزعوا معها كل شيء حتى ضاع أبناؤنا.
نريدك يا دكتور أحمد أن تدخل إلى أي مدرسة متوسطة ولا أقول ابتدائية تقابلك في طريقك، وأمْلِ على طلاب أحد الفصول قطعة إملائية، لا تتجاوز ثلاثة أسطر، وانظر إلى مستوى طلابنا، سترى عجبا! فقد تخرج من الفصل (ما تشوف طريقك) من هول ما ترى.
اقض على ما عرف مصطلحا بالأسابيع الميتة، أي آخر أسبوع أو أسبوعين في الدراسة، وأعد لهذه الأسابيع الأخيرة حيويتها.
اقض على مشكلة أو ظاهرة الغياب المتزايد للطلاب يوم الخميس الذي أصبح وكأنه شبه إجازة، يضاف إلى يومي الجمعة والسبت، خاصة في المرحلة المتوسطة والثانوية، ويقال إن هذه العدوى انتقلت أيضا إلى المرحلة الابتدائية. وهناك العديد من القضايا لا تتسع مساحة المقال لذكرها جميعا، سأذكرها في مقال لاحق إن شاء الله.