اقتصاديون: دعم الشركات القوية سيتحول إلى المشاريع الوليدة

أكد اقتصاديون أن رفع الدعم التدريجي عن شركات الإنتاج والقطاع الصناعي خطوة ناجحة في سبيل تحقيق المنافسة واعتماد كفاءتها الربحية على قدراتها التشغيلية، عوضا عن الدعم الحكومي الذي سيوجه إلى مشاريع وليدة وفي فترة احتضان معينة.
وقال المختص الاقتصادي فضل البوعينين في حديث خاص لـ»مكة» إن الدولة لن ترفع يدها عن قطاع الأعمال، بل ستتوجه إلى دعم مشاريع وليدة جديدة في مدة احتضان تطول أو تقصر بحسب الهدف من المشروع.

الدعم الحكومي يضعف كفاءة قطاع الأعمال

وأضاف: يجب أن تكون القطاعات الصناعية قادرة على منافسة مثيلاتها في العالم لتطوير الاقتصاد، عندما تتدخل الحكومة في الدعم إلى ما لا نهاية تضعف من قدارات القطاع التنافسية وتؤثر سلبا على كفاءته، إذ يفترض أن يكون الدعم الحكومي للقطاع الخاص وخاصة الصناعي مرتبطا بفترة احتضان محددة وليست مفتوحة، وهذا يساعد في تحقيق هدفين: الأول دعم هذه المنشآت في بدايتها بما يوفر لها القدرة على الصمود وتحقيق الكفاءة الربحية في تشغيلها، والثاني تحقيق التنافسية في الإنتاج، وأن مدخلات الإنتاج ومخرجاته والمبيعات تعتمد على التنافسية دون تدخل الحكومة.
وأشار البوعينين إلى أن استمرار الدعم على المدى الطويل كما حدث في البتروكيماويات جعلها تعتمد في جزء من هوامش ربحيتها على الدعم الحكومي ولا تستطيع موازنة نفسها في السوق المتغير، وأكبر دليل أن انخفاض أسعار النفط إلى مستويات متدنية خفض هامشها الربحي، إذ إن هوامشها الربحية لم تكن لأسباب تشغيلية وإنما للدعم الحكومي.

الأولوية للمشاريع الوليدة

وأكد البوعينين أن الدولة لن ترفع يدها عن قطاع الأعمال وهي شريكة له، ولكنها ستحتضن في كل مرحلة شركات جديدة بما يساعدها عن الربحية والإنتاجية، وهي عندما تنعتق من دعم شركات مكتفية وقادرة على الربحية فهذا لا يعني أن الدولة لن تقدم دعما بل ستستمر في تقديمه لمشاريع وشركات وليدة، لأن بعض الاستثمار لا يمكن المخاطرة فيه ما لم يكن هناك دعم حكومي.

الحزم مسؤولية التجارة

وأوضح البوعينين أن الاقتصاد ليس أحادي الحركة، فحركة مكوناته متشابكة ومتشعبة، وأي جزئية سترتفع ستؤثر على بقية الجزئيات، ولكن المحك الحقيقي هو نسبة الارتفاع، وهل هي متوافقة مع الرفع النسبي الذي حدث على تعرفة الطاقة، مشددا على أن الحزم في ضبط نسبة الارتفاع مسؤولية وزارة التجارة.
وأشار إلى أنه كان المفترض أن تحصي وزارة التجارة السلع الأساسية في البلد وتضع تقييمها وأسعارها قبل تدخل الحكومة في رفع التكلفة ثم تضع قياسا حقيقيا لانعكاس ارتفاع التعرفة على هذه المنتجات ثم تقيسها بعد إصدار القرار، وإن كان هناك استغلال من التجار فيجب على الحكومة أن تضرب بيد من حديد عليهم بفرض غرامات وجزاءات مؤثرة، لأن هذا معارض للتوجهات الإصلاحية للاقتصاد.
وقال البوعينين السلع الموجودة مشتراة قبل سعر التعرفة، ونتحدث عن مخازن ممتلئة، ويفترض أن لا يرتفع أسعار ما هو موجود في المستودعات، السعر ارتفع على ما تم شراؤه اليوم.

مستقبل النفط يحدد رفع الدعم

من جهته قال المختص الاقتصادي راشد الفوزان إن المحدد الأساسي لسرعة رفع الدعم التدريجي عن شركات الإنتاج هو أسعار النفط، وإذا استمرت بمستويات دون الخمسين دولارا سنستمر بتخفيف مستوى الدعم في الطاقة التي تشمل 14 بندا، أما في حال تعافي أسعار النفط وهذا مستبعد سيتأخر رفع الدعم وستتأخر الشركات السعودية بناء على ذلك في دخول معترك المنافسة الدولية.
وأشار الفوزان إلى أن رفع الدعم التدريجي الذي أعلن أمس سيؤثر على ثلاثة قطاعات بالدرجة الأولى، هي قطاع البتروكيماويات وشركات الاسمنت وإنتاج الكهرباء، إذ ستنخفض ربحية قطاع البتروكيماويات، نظرا لعدم قدرته على تعديل أسعاره، لكونها خاضعة للسعر العالمي والعرض والطلب، فيما سيتحسن هامش الربح لديها في حال تحسن السعر العالمي لما يغطي رفع الدعم عنها.