حرائق بعض عند بعض فوائد
الثلاثاء، ٢٩ ديسمبر ٢٠١٥
ألفيتني أحرج نفسي بعد حادثة حريق مستشفى جازان العام بأسئلة غثة متتابعة الطلقات، وبسرعة لا تنتظر الجواب؛ أسئلة تفور غاضبة على لساني، كما تفور الأحداث الدراماتيكية المؤلمة في جازان فورة الحليب المغلي، ثم لا تلبث أن تهجد.
وسؤالي الأول هل تكفي استقالة وزير الصحة، الذي قَدِمَ للوزارة من شركة متميزة في أمور السلامة (أرامكو)، فلم تكن السلامة تؤرقه؛ وهل باستقالته، التي لن تكون، ستُحل معضلات التواكل والفساد بيننا؟هل استقالة مدير عام الدفاع المدني، الذين أصبح لهم نشاط تويتري مذهل، أو استقالة مدير الدفاع المدني بمنطقة جازان، أو مدير بلدية جازان، أو جميع المعنيين بمراقبة السلامة ستحل المشكلة؟ هل بمعاقبة وإقالة مدير عام الشؤون الصحية في منطقة جازان، وإقالة مدير المستشفى الذي يقتل الأنفس الباحثة عن الحياة ستنتهي مآسي هذا البلد الحزين؟.
هل بمعاقبة المقاول الأكبر السمين الخفي، والذي علمهم السحر، وباع للمقاول المفلس من الباطن، والذي سيتعذر بأنه المقاول رقم عشرة، والذي وقع في يده السكين الساقط، ليكون آخر من يلتقطه، بمبلغ غير مجز، وبأمنيات أن يترقى مستقبلا في سلم المقاولين، سنحل المسألة؟هل بفصل مدير السلامة في المستشفى الكارثي، وإقالة مدير قسم الطوارئ، سنرد الضحايا، ونعالج المصابين، ونرتق جراح هذا البلد، الذي لا يدري، يقابلها منين أو من أين؟.
هل بهوجة إعلامية مركزة، ومقالات حارقة كمقالي الانفعالي هذا، وبتحقيقات صحفية طازجة، واهتمام وقتي، ستتضح الصور، وينعدل الحال (المعووج)، ونعرف من هم رموز المفسدين بيننا، ونعاقبهم؟هل بمثل هذه المآسي العظيمة، ستتحرك (نزاهههههة)، كما يكتبها حبيبنا الرائع محمد السحيمي، أم إنها ستعمل في ضوء تسليط الإعلام على هذا المستشفى، وستنسى كعادتها ملايين الأماكن المشتاقة لها، والتي ينخرها الفساد؟هل سيتم صرف تعويض فوري لأسر وذوي من فقدوا أرواحهم بغلطات مركبة، وتعويض المصابين، أم إن الأمر سيدخل في بيروقراطية (دوخيني يا لمونة).
هل ستكون حرائق بعض عند بعض فوائد، بأن تشتغل الانتدابات، وأعمال اللجان، والاجتماعات المدفوعة الثمن، لدراسات - إن كتب لي ولكم العمر - سيتم حفظها، مع دراسات ودراسات عتيقة، تدفن وسط شنط حديدية ضخمة أودعت في أحد مستودعات الأرشيف الحكومية، وظلت تنتظر تكوين لجنة الإتلاف لترحمها من الغبار؟هل ستكون هذه الحريقة فرصة سانحة لتقديم ملايين الطلبات، من مسؤولي التموين والمالية في جميع المرافق الحكومية، لصيانة معدات السلامة، وشراء وتركيب معدات جديدة، وتدريب من لن يتدربوا، وغيرها من الإجراءات، التي حفظناها؟هل سيكون لشركات بيع معدات السلامة نشاط إيجابي خارق في الفترة الحالية، حين يهجم مندوبوها ببدلهم المكوية، وشنطهم السمسونايت، وكمبيوتراتهم المحمولة على الكتف، للقيام بغزوات (علي بابية) على مختلف المؤسسات الحكومية، يعرضون خدماتهم غير المجانية، مدعين تقديم العون بالطرق الميسرة، والتعاقد على شراء الجديد من المعدات والأجهزة، حتى ولو كان الموجود الحالي جديد (لنج)؟أعرف بأن أسئلتي طالت و(شمخت)، وأني لم أسطر الأجوبة والحلول؛ ولكن دعوني أفضفض فيمن فضفضوا، مع يقيني بأن كلامنا، لا يطفئ حريقا، ولا ينقذ غريقا.