معرض جدة للكتاب.. نظرة تقويمية اجتماعية..

لقد حقق (معرض جدة الدولي للكتاب) نجاحا كبيرا من حيث استقطابه لكل شرائح المجتمع.
.
وحتى من كبار السن والأطفال.
وهي حقيقة خطوة رائعة لتجديد علاقة المجتمع بالكتاب التي اختزلها كثير من وسائل التقنية الحديثة والألعاب الالكترونية، مما أدى إلى جفاء نوعي لمطالعة الكتب.
.
ولكن بهذا المعرض وهذا التآلف الثقافي للقراءة نتفاءل بأن تكون جسور المعرفة قد استطالت لتصل إلى الأجيال الجديدة بصورة تجسد عظمة القراءة في ديننا الإسلامي الحنيف لنكون فعلا (أمة اقرأ).
كما صاحب المعرض برامج متنوعة وفعاليات ثقافية وندوات وأمسيات شعرية استقطبت الأدباء والمفكرين والمثقفين والشعراء والشاعرات.
.
كل ذلك جعل المعرض حراكا ثقافيا رائدا في منطقة مكة المكرمة.
ولكن وللأسف فإن وجود بعض المنغصات أثر على الرؤية الاجتماعية للمعرض، وأفرز العديد من الاختلافات الاجتماعية الفكرية إلى حد التصادمية في مواقع التواصل الاجتماعي، والسب والشتم وخاصة ما سببه طرد أحد رجال الدين من أمسية شعرية - الذي ربما أخطأ في الأسلوب مع أنه على حق - ولكن إخراجه بذلك الأسلوب المزري يعني سقوط هيبة رجال الدين، بل ومساسا بتنظيمات وتوجهات الدولة التي تتخذ من الشريعة الإسلامية دستورا لها في كل مجالات حياتها، وتقوم عمليا بنفي السؤال في الآية الكريمة: {أفتؤمنون ببعض الكتاب.
.
} بل إن طرده يتنافى مع مبادئ الحرية التي أثبت الحاضرون تناقضهم فيها، هم وبعض من (كتاب الرأي) الذين وافقوهم على ذلك السلوك.
.
فكتبوا "نعم يرضينا"؟؟!!.
.
إنه واقع مؤلم أن نشاهد ما هو مألوف - للأسف - في الأسواق من سفور وتبرج أن يطال أيضا دور الفكر والثقافة والعلم مما يدل على البعد عن الوعي الثقافي بأهمية احترام المكان والمنتج الثقافي.
.
فالنساء كاشفات للوجوه ومعظم الرأس.
.
وبكامل زينتهن - مكياج سهرة ورموش صناعية.
.
وعباءات هي فساتين سهرة مزركشة بكل ما يلفت النظر من ألوان وبريق.
.
وشابات ينظمن الفعاليات مع الرجال بنفس المواصفات، فأين هن من قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ.
.
} (النور الآية 31).
وقد وقعت في عجبٍ من أمري فكيف نُزع الحياء من وجوه النساء‼ ولكنه الفكر الأعوج الذي استند على مفاهيم خاطئة أُخذت من الغرب الذي بلغ حد الانحطاط في الحضارة حتى وصلت العلاقات إلى البهيمية، وهذا يقودنا إلى قوله عليه الصلاة والسلام: (إن لم تستح فاصنع ما شئت).
وهو الذي كان أشد حياء من العذراء في خدرها.
وقال (إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء.
.
) الله أكبر؛ فإذا زال الحياء.
.
زال الإسلام.
.
أجزم أننا نعيش إشكالية عظمى، وإذا لم نتدارك الوضع فنحن قاب قوسين أو أدنى من زلل أخلاقي خطير، لذا فإن حكومتنا الرشيدة التي اتخذت من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة مصدرا للحكم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - لن ترضى أن تكون هذه المظاهر سائدة ومنتشرة في أسواقها ومستشفياتها وفي مقار الثقافة والعلم والأدب.
.
كما أن ضبط السلوك في معارض الكتب يحتاج إلى: 1- قرارات من إمارات المناطق بوضع قوانين ولوائح واضحة تتوافق مع مبادئ وقيم وتعاليم الإسلام.
2- وجود ممثلين عن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مستوى عال من الكفاءة في المعارض؛ حتى لا ندخل فيما وصف الله به اليهود والنصارى في قوله: (كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ.
.
).
3- على وزارة الثقافة والإعلام وضع ضوابط ونشرها في كل وسائل الإعلام قبل بدء فعاليات معارض الكتاب.
.
ويمنع دخول من لا يلتزم بتطبيق تلك الضوابط.
4- كما أنه من المهم إحياء دور المنظمات التربوية وخاصة الأسرة، فالأم هي القدوة وهي الأنموذج في الحشمة والعفة والأب للحماية والأمان.
.
بالإضافة إلى المدرسة ومناهجها والمعلم ودوره وكذلك دور خطباء المساجد في التوعية.
إن تغريب المرأة السعودية وخروجها للرجال بكامل زينتها وعرض مفاتنها مع مرافقة الدياثة التي هزت عرش الرجولة والنخوة سيغرق المجتمع فيما لا طائل له من الفساد الأخلاقي والاجتماعي.
فهل نرضى ونحن قبلة العالم الإسلامي أن نصل إلى هذا المستوى من الحضارة الأخلاقية الهشة؟ هذا ما سيجيب عليه مستقبلنا القريب وخاصة في معارض الكتب القادمة.
.
اللهم هل بلغت اللهم فاشهد.