وسبب التكرار: تكرار السبب!!

في حلقة (٢٠١١) من كوارث سيول جدة؛ سلم الملك عبدالله الملف لولي عهده وزير الداخلية/ الأمير نايف، رحمهما الله.
وفور انحنائه للأمانة عقد اجتماعاً تمخض عن تشكيل (١٢) لجنة مختصة، لا ندري ماذا فعل الله بها إلى اليوم؟ ولكن الحدث (الثقافي الإعلامي) الأهم، كان تأويل (عرفاء الفصول) المعينيين من وزارة الرقا.
.
.
عفواً: الثقافة والإعلام، لتصريح الأمير نايف الذي قال فيه: "على الإعلام أن يتحلى بروح المسؤولية في تغطية الأحداث، ويتوخى الموضوعية، ويتجنب الإثارة"! فقد فهموه على أنه (توجيه) بعدم الخوض في الكارثة نهائياً، فحجبوا منذ ذلك اليوم كل مقالةٍ، أو خبر ينتقد المسؤولين، أو يعزو ما حدث ويحدث للفساد! ولن تجد بين (٢٠١١ـ ٢٠١٥) أي خروج عن هذا الفهم الذي زرعه (التخويف) في قلوب كتاب الرأي والصحافيين والإعلاميين، حتى التلفزيون كان يعرض أنشودة (النغري النغري ياهوووه) فيما كان موظفوه في (جدة) محاصرين بالسيول في مبنى التلفزيون نفسه!! وصدق سيدنا (نزار قباني) إذ قال في تأبين سيدنا (طه حسين): إن أقسى الأشياء للنفس ظلماً * قلمٌ في يدِ الجبانِ الجبانِ !! ولأنني كنت واثقاً أن الأمير نايف لم يقصد إلا ما قاله، أعلنتُ اعتزالي الكتابة للمرة الثانية، ورفضت إملاء (التخويف)؛ رغم أن أسلوبي كان يتيح لي تمرير أية فكرة على أذكى الرقباء! ولكن شعاري هو قول سيدنا (النزاري) برضو: إني لأرفضُ أن أكونَ مهرِّجاً * قَزَمَاً على كلماتِه يحتالُ! وقد رويتُ في مقالة في (الشرق ٢٠١٢) بعنوان: (ليش ما عزمتني يا بخيل؟)، وفي (مكة) بعنوان: (شجِّعوا جدتي حمدة)، بعض ما يصحح الصورة المقلوبة تماماً عن الأمير نايف، وعن وزارة الداخلية التي يشهد الإعلام الخارجي (المحترف) بأنها أكثر الجهات وضوحاً وشفافية! واليوم أروي عن الزميل الدكتور (سليمان العيدي) قوله في كل مناسبة: "عملتُ مع الأمير نايف (٥) سنوات وكان يؤكد علينا كثيراً بأنه لا يسأل عن الكلمة إلاّ قائلها، ولاتزرُ وازرة وزر أخرى"! وسيظل المسؤولون من (آل سعود) يكررون ترحيبهم بالنقد؛ إحساساً بواجبهم، وحقوق شعبهم، لكن رقابة (التخويف) لن تفهم ذلك، وستظل تكرس فينا أن حق النقد (مكرمةٌ) سامية يعلنها الكبار عامة مطلقة؛ ليأتي المقص الصدئ ويسومها تخصيصاً وتقييداً!! ‏‫ so7aimi.
m@makkahnp.
com