خفض الاعتماد على النفط ورفع أسعار الوقود أولى خطوات الإصلاح الاقتصادي
الاثنين، ٢٨ ديسمبر ٢٠١٥
بدأت المملكة هذا العام بأولى خطوات إصلاحات الموازنة العامة وإصلاحاتها الاقتصادية حيث أعلنت أمس أنها خفضت الاعتماد على النفط في العام الحالي، كما أنها ستقوم بمراجعة وتقييم الدعم الحكومي وإعادة تسعير الوقود والكهرباء بالتدرج خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأعلن مجلس الوزراء عن الأسعار الجديدة للكهرباء والغاز الطبيعي والبنزين والديزل وجميع أنواع المنتجات البترولية الأخرى عقب جلسته أمس.
وأعلنت وزارة المالية في بيان على موقعها بالأمس بعد إعلان صدور ميزانية السنة المالية 1436 /1437 أن المملكة قامت بخفض اعتمادها على الإيرادات النفطية هذا العام بنحو 23% من الإيرادات في العام الذي سبقه.
وتوقعت المملكة أن تسجل إيرادات فعلية هذا العام 2015 بنحو 608 مليارات ريال سيكون حصة الإيرادات النفطية منها 72% أي ما يعادل نحو 444.5 مليار ريال. وكانت الإيرادات النفطية الفعلية في العام الماضي 2014 قد تم تقديرها عند 89% من إجمالي الإيرادات للدولة البالغة 1.05 تريليون ريال أي ما قيمته نحو 934.5 مليار ريال.
ومن المتوقع أن تستمر المملكة في تقليص اعتمادها على النفط في ميزانيتها للسنة القادمة مع الانخفاض الحاد في أسعار النفط والتي اقتربت من أدنى مستوى لها في 11 عاما.
ويقول الاقتصادي الدكتور جون اسفاكياناكيس لـ»مكة» إنه يتوقع أن تخفض المملكة نسبة اعتمادها على الإيرادات البترولية في العام القادم إلى 70% استكمالا لجهودها العام الحالي.
وقال اسفاكياناكيس إن المملكة أكثر تحفظا في هذه الميزانية من السنوات الماضية، إذ إن هذه هي المرة الأولى التي يتم احتساب سعر النفط في الميزانية بأقل من 50 دولارا منذ أكثر من عشر سنوات. ويتوقع هو أن تكون المملكة قد احتسبت ميزانية العام القادم على أساس سعر للنفط عند 37 دولارا للبرميل.
وفي السنة المالية القادمة توقعت المملكة أن تسجل إيرادات عامة بنحو 513.8 مليار ريال سعودي، وهذا دليل بحد قول اسفاكياناكيس على أن المملكة مستعدة للتغيرات التي طرأت في أسواق النفط والانخفاض المحتمل للأسعار.
وكانت أسعار النفط قد فقدت 60% من قيمتها هذا العام وأصبحت تتداول عند 37 دولارا للبرميل في الأيام الأخيرة. وكان العديد من وزراء دول أوبك قد أبدوا تفاؤلهم بصعود الأسعار في العام القادم إذ لا يوجد أمامها اتجاه سوى الصعود بعد انخفاض إنتاج النفط في الولايات المتحدة بنحو نصف مليون برميل هذا العام.
والسعودية أكبر مصدر للنفط في العالم بنحو 7.3 ملايين برميل يوميا هذا العام، كما أن إنتاجها من النفط تجاوز 10 ملايين برميل يوميا في أغلب أشهر 2015، وطاقتها الإنتاجية بحدود 12.5 مليون برميل نفط يوميا. ويشكل النفط نحو 90% من إيرادات السعودية.
رفع أسعار الوقود
وجاء في بيان الميزانية أن إعادة تسعير منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء يراعى فيها التدرج في التنفيذ «بهدف تحقيق الكفاءة في استخدام الطاقة والمحافظة على الموارد الطبيعية ووقف الهدر والاستخدام غير الرشيد والتقليل من الآثار السلبية على المواطنين متوسطي ومحدودي الدخل وتنافسية قطاع الأعمال».
وأضافت الوزارة دون الخوض في تفاصيل أنه سيجري أيضا التخطيط لعدد من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية تشمل خصخصة مجموعة من القطاعات والأنشطة الاقتصادية.
وقالت إن المملكة ستستكمل خطوات تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالتنسيق مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أعلنت الحكومة السعودية إنها تعتزم زيادة الضرائب على المشروبات الخفيفة والتبغ.
وقال بيان مجلس الوزراء إن أسعار الوقود الجديدة ستشهد ارتفاع بنزين 91 من 0.45 هللة للتر الواحد إلى 0.75 هللة، فيما سيرتفع سعر بنزين 95 من 0.6 هللة إلى 0.9 هللة أي ما يقارب ريالا كاملا لكل لتر.
وأعلنت شركة أرامكو السعودية في بيان أمس أنها جاهزة لتطبيق الأسعار الجديدة مباشرة حيث سيتم إغلاق جميع مراكز توزيع المنتجات البترولية من الساعة السابعة مساء أمس الاثنين حتى منتصف الليل على أن يتم البيع بالأسعار الجديدة بعد الإغلاق مباشرة.
ومن بين الخطوات المهمة رفع أسعار الغاز الطبيعي وغاز الإيثان من 0.75 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية إلى 1.25 دولار للغاز الطبيعي و1.75 دولار لغاز الإيثان.
وسيساعد رفع أسعار الغاز على تشجيع إنتاج الغاز محليا من المناطق البعيدة مثل الربع الخالي وشمال غرب المملكة ولكنه سيؤثر على إيرادات وأرباح شركات البتروكيماويات والتي تعتمد على الغاز بشكل كبير كلقيم لها.