"إجهاض" حوّل حلم ليلي من الفيزياء إلى تدريب العسكريات

قبل نحو 26 عاما من الآن، كان حلمها -كأي فتاة في ذلك العمر- أن تكمل دراستها لتكون إحدى المعيدات في الجامعة، لم تكن تعلم بأن إجهاض حملها –الذي تسبب بانقطاعها عن الدراسة- سيكون سببا في توليها منصبا أمنيا في المديرية العامة للسجون.
ليلي الزهراني والتي تشغل منصب نائبة مديرة مركز تطوير القدرات النسائية بالرياض، تحكي لـ"مكة" قصة تحولها من طالبة جامعية إلى كونها إحدى بنات محمد بن نايف والتي قالتها بكل فخر واعتزاز.
تدريب العسكريات: بدأ حوارها بأنها ساهمت في تدريب عسكريات السجون وتعليمهن بعض حركات الدفاع عن النفس والحركات التخلصية وأساسيات الفرد الأساسي والطابور والوقوف العسكري والتحية العسكرية قبيل وصول المدربات الأجنبيات إلى المركز.
وعند سؤالها عن هوية معلمها الذي أخذ على عاتقة تدريبها بهذه الصورة، أجابت بأن والدها وإخوانها كان لهم الفضل في كل ما هي عليه اليوم كونهم جميعا من منسوبي القوات المسلحة.
إجهاضها قطعها عن الدراسة: الزهراني استرجعت ذكرياتها لما قبل 26 عاما بقليل من الحنين لتلك الحقبة من الزمن الجميل، فقد كانت تدرس في كلية التربية بجدة تخصص رياضيات وفيزياء، لكن إجهاض الحمل جعلها تنقطع عن دراستها التي لم يتبقى منها إلا عاما واحد فقط.
وتضيف:" كان من المفترض أن أكون معيدة في الكلية - إذ أن النظام في ذلك الوقت كان يخول الطالبات بعد السنة الثالثة من الدارسة تأهيلهن ليكن معيدات - ولكن بسبب جهلي بالأنظمة انقطعت عن الدارسة دون تقديم اعتذار، وخسرت بذلك السنوات الثلاث التي درستها، وتعلمت درس في حياتي لا أنساه وهو أني أكون ملمة بكل الأنظمة في جوانب حياتي" تربية صارمة: تحكي ليلى بأن تربيتها هي وإخوانها وأخواتها كانت صارمة، كون والدها كان عسكري، إلا أنها ممتنة لتلك التربية الحازمة، فقد جعلت منها مسؤولة أمنية اليوم، واستطردت :"تولى والدي تربيتنا على ضوابط صارمة ونحن أطفال، وهذا ما ساعداني في وظيفتي الأمنية، ورغم قسوته علينا إلا أنها كانت في مصلحتنا جميعا، ولم نندم على ذلك مطلقا بل أنه يفخر بنا، حتى أنه علمنا على أعمال الصيانة والكهرباء والسباكة وذلك من مبدأ أن نعتمد على أنفسنا" دعم عائلي: ليلى لم تجد أي اعتراض أهلها لدخولها المجال الأمني بل أنهم كانوا من أوائل الداعمين لها طالما أنه في خدمة هذا الوطن وولاة أمره.
تدريب ذاتي: وحول التدريب العسكري قالت الزهراني: "تعلمت أساسيات العسكرية وبعض حركات الدفاع عن النفس من والدي وإخواني وعدد من المواقع الالكترونية ومن خلال خبرتي الميدانية في السجون" عائلة عسكرية: يبلغ عدد عائلة ليلي 4 بنات و5 رجال –أحدهم توفي قبل فترة- أحدهم توفى قبل فترة، فوالدها كان من منسوبي القوات البرية الملكية السعودية، وإخوانها – وهم من المنسوبين على التوالي- القوات الملكية البحرية السعودية، القوات الملكية الجوية السعودية، قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، وأخيرا القوات الملكية البحرية السعودية أبراج عاجية: تقول الزهراني أنها لم تأتي من أبراج عاجية لتصل إلى هذا المنصب، بل أنها مرت بالكثير والعديد من العمل الميداني في السجون، فقد فتحت وأغلقت أبواب عنابر وعملت في الإعاشة، مؤكدة بأن كل هذه الخبرة ساهمت بشكل فعال في تكوين رؤية فعالة للمركز وللتدريبات البدنية للعسكريات غزو الكويت: "مكة" وجهت لليلى سؤال عن أصعب مراحل عملها في السجون، وعندما عادت بذكرياتها قالت بأن غزو الكويت كان التحدي الأكبر لها :" كانت أيام صعبة جدا، لم يمضي على توظيفي إلا سنة وحدة وكنت في سجن العود بالرياض، كان هناك حالة من الاستنفار الأمني وكان السجن يعج بالشغب وتجمهر النزيلات، لكن المسؤولين تعاموا مع الوضع بكل حكمة وإنسانية، فقد أطلقوا سراح عدد من النزيلات اللاتي لم يتورطن بحق خاص أو دم، وكانت قضاياهن بسيطة، إلى جانب وقوف أمارة الرياض بجانبنا في تلك الأزمة".
الزهراني ترى أن تلك المرحلة كانت إحدى أهم المحطات الفاصلة في عملها بالسجون، إذ أكسبتها خبرة ميدانية عالية خولتها لأن تكون اليوم مسؤولة أمنية في ذات القطاع.