محمد بن سلمان يكرر تكراراً!!

وأول من يكرر ترحيبه بالنقد هو جدُّه المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز، كما فعل مع السيد (طاهر الدباغ) الذي كال للدولة ـ من العراق وعبر صحفها ـ نقداً لاذعاً ووصف رجالاتها بالجهل والأمية! فلما علم بقدومه للحج أقام على شرفه وليمةً دسمة، ثم سأله: ما حق الجاهل على العالم يا سيد طاهر؟ فأجاب: أن يعلِّمه! فقال الملك: إذن فحقنا عليك أن تقبل منصب (مدير التعليم) في الدولة! وهو ما كان، واعترافاً بفضله أطلق سلمان بن عبد العزيز ـ حين كان أميراً للرياض ـ اسم (السيد طاهر الدباغ) على الشارع الواقع جنوبي مستشفى التأمينات (رعاية) اليوم!
وسلمان هو أكثر الناس شبهاً بوالده الضخم شكلاً وعقلاً وحنكة، وقد كررنا كثيراً عرض ما سميناه (المبدأ السلماني) لحرية الكلمة والإعلام، وهو قوله: «ما الذي يزعجني من الإعلام؟ إمّا أن ينقل لي حقيقةً فأشكره، وإما أن يكون مخطئاً فيتيح لي أنا أن أرد عليه وأوضح الحقيقة للناس»! وقد كرره في مناسبات عديدة، آخرها لقاؤه التاريخي بالمثقفين والكتاب والفنانين أواخر أكتوبر الماضي، وكنّا نحسب أنه أطلقه لأول مرة في أكتوبر (2001) خلال رعايته احتفال صحيفتي الرياض والجزيرة بمقريهما الجديدين في حي (الياسمين)، الذي غيره (أبو فهد) إلى حي (الصحافة)، ولا يمكن أن ينسى الأستاذ (محظوظ) ذلك اليوم؛ فقد كان في السجن بسبب (نقده) لتيار (الصحوة)! ولم نكتشف قبل يوم السبت الماضي أن (سلمان) ما زال يسير على هذا المبدأ، منذ تسلم إمارة الرياض مطلع الستينات الميلادية؛ حيث عرضت القناة السعودية الأولى، في برنامج (من الماضي) مقطعاً من برنامج (المؤتمر الصحفي) للإعلامي القدير/ عبد الرحمن الشبيلي، وظهر سلمان محاصراً بالأسئلة الشفافة والانتقادات الصريحة من مجموعة من المثقفين!!
وما زال أمراء المناطق يسيرون على المبدأ نفسه، وعلى رأسهم (خالد الفيصل) الذي كان أول من أصغى بسمعه وقلبه للشباب، وأطلق ملتقى (شباب مكة 2011) قبل أن يعلن انتهاجه مبدأ الفاروق: (لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها)!
ولكن إن أراد الأمير الفلتة/ محمد بن سلمان أن يضيف شيئاً؛ فعليه أن يجعل من (المبدأ السلماني) قانوناً عملياً، معلناً ومحترماً، للإعلام السعودي (المحترف)!!