لوزيري الصحة والتعليم: تخلصا من الحرس القديم
الاثنين، ٢٨ ديسمبر ٢٠١٥
هل ينجح وزيرا الصحة والتعليم فيما فشل فيه من سبقوهما من الوزراء؟ وكيف يمكن الحكم على نجاحهما؟ وما هي معايير الفشل والنجاح؟ ولماذا اخترتهما دون سواهما من باقي الوزراء؟ هذه الأسئلة ولدت من رحم متابعة مستمرة لأداء الوزارتين خلال العقدين الماضيين.
وجاء اختيار هذين الوزيرين دون سواهما عطفا على أداء الوزارتين اللتين توليا قيادتهما، فهاتان الوزارتان يحيط أداءهما كثير من عدم الرضا طوال السنوات الماضية، وحجم النجاح الذي حققتاه لا يتناسب مع حجم الإنفاق الحكومي المرتفع، بل لا يكاد يذكر لهما نجاح وفق معايير النجاح المتعارف عليها عالميا، والمتمثلة في جودة الخدمة سواء التعليمية أو الصحية.
فالتعليم والصحة كانا ولا يزالان يستأثران بنصيب الأسد من حجم الإنفاق العام خلال السنوات الخمس الأخيرة، ورغم ذلك كله، لم يحققا تطلعات القيادة وتطلعات المواطنين، فكلتا الوزارتين تعانيان سوء الأداء، وضعفا في الإنجاز، وهدرا ماليا، وترهلا وظيفيا وإداريا كبيرا، ولم تكونا تتجاوبان مع برامج التنمية بشكل صحيح، لذا فهما بحاجة إلى إعادة هيكلة كاملة تعيد لهما الحياة، وبما يضمن تحقيق الأهداف المرسومة لهما، ويتناسب مع خطة التحول الوطني التي بدأ العمل فيها مؤخرا.
جاءت الحكومة بهذين الوزيرين لتحقيق طموحاتها في تقديم خدمات تعليمية وصحية راقية، لأنهما الأساس الذي ستنطلق منه كل عمليات البناء والتحول الوطني لارتباطهما بفكر الإنسان وصحته. والحقيقة أن كلا الوزيرين لديه رؤية يريد تطبيقها على أرض الواقع، فوزير التعليم حاكم التعليم في المملكة مسبقا، وحكم عليه بأنه لم يعد يتناسب مع العصر، ولديه رؤية مسبقة وضعها في كتاب «إصلاح التعليم في السعودية»، ولهذا انقسم المجتمع حول تعيينه إلى فريقين، أحدهما مرحب ومؤيد له، والآخر متردد ومتشكك، وكلا الفريقين بنيا رؤيتهما على ما ورد في كتابه من أفكار. وبغض النظر عن ذلك، فالوزير الجديد وضع نفسه أمام الجمهور، فإما أن يطبق ما ورد في كتابه من أفكار ورؤية حول إصلاح التعليم، نتفق معه في كثير مما ورد منها، ونرى أنها هي المخرج لأزمة التعليم بشقيه العام والعالي، أو يتعذر له مسبقا.
ووزير الصحة هو الآخر لديه سجل حافل بالنجاح في واحدة من أكبر وأنجح الشركات عالميا (أرامكو)، فهو ابن الشركة التي يتميز قياديوها بدقة التخطيط، والتفكير في المستقبل، وكان على رأس هرمها قبل توليه منصبه كوزير الصحة، فمن الطبيعي أن تكون لديه روح المبادرة والقدرة على إعادة هيكلة الوزارة بما يضمن تحقيق أهدافها، وجميع ما صدر عنه من تصريحات حول مستقبل الصحة كان محل تقدير الجميع، وأصبحت هذه التصريحات خارطة طريق لمستقبل الخدمات الصحية، وعليه الالتزام والوفاء بها.
ومن المبكر جدا الحكم على نجاحهما من عدمه، ومن الأفضل تأجيل ذلك، ومنحهما الفرصة لوضع بصمتيهما، ومن ثم الحكم على أدائهما وفق معايير منطقية تقبل القياس، والزمن كفيل بذلك، ولكن إذا أرادا النجاح فعلا، وتحقيق ما صرحا به، فإن أولى خطواته تتمثل في التخلص من الحرس القديم من وكلاء ومدراء عموم، وإحلال مكانهم جيل من الشباب الطموح الذين لديهم روح القيادة والتغيير.
لدي قناعة أن الحكومات الشابة هي القادرة فقط على التفاعل والتعامل مع الواقع بروح العصر، وأن الجيل القديم لم يعد لديه ما يقدمه، بل قد يكون عثرة في طريق النجاح، وربما يكون أحد أسباب فشل الوزراء السابقين، فالمتعارف عليه في الفكر الإداري أن الحرس القديم يحارب ويقاوم أي تغيير جديد، ويضع أمامه الكثير من العوائق البيروقراطية، ويناضل من أجل بقاء الأمور كما هي، كي لا تتأثر مصالحه. ولا يخفى على أحد المشاكل التي يخلقها عمل الحرس القديم ضد توجهات الوزير الجديد وأفكاره.
صراحة، وليس تحيزا ضد أحد، أرى أن الحرس القديم من وكلاء وزارات أو مدراء عموم أو من على شاكلتهم يجب أن يرحلوا تحت أي مسمى كان، سواء كان هذا تقاعدا نظاميا لبلوغ السن القانونية، أو تقاعدا مبكرا، أو بتعيينهم مستشارين لا يستشارون حتى يبلغوا السن القانونية، ويتقاعدون في حال لم يرغبوا في التقاعد المبكر.