التعليم.. يقف في العنق
الأحد، ٢٧ ديسمبر ٢٠١٥
إلى كل من يعرب عن مخاوفه من تفشي الفساد، انخفاض الإنتاجية، انتشار البطالة، ارتفاع الحوادث، ازدياد الأخطاء ومن بينها الطبية، تدني جودة الخدمات وبالأخص التعليمية والصحية، تراجع الابتكار وتدني الرؤية، والكثير من المشكلات التي تتجلى على الصعيد الاجتماعي، أود القول:
الحالة التي نراها اليوم ونشكوها ونرثي حالنا عليها تعود بذرتها الأولى إلى الإنسان (المواطن) الذي يشكل لبنات هذا المجتمع، وما ينكشف لنا على صعيد المجتمع هو انعكاس لما يراه ويؤمن به ذلك الإنسان. فهو المعلم، الطبيب، المشرف، الإداري، المراقب، القيادي، المبادر، المعالج، المفكر، الإعلامي، المستمع، المتكلم، الإمام، الأب، القدوة، ولك أن تضيف كل من يخطر على بالك.
قيادية إنسان اليوم وبراعة ما يفرزه من مبادرات وحلول وخدمات قد حددها مسبقا مستوى التعليم والوسائل الإعلامية والمنابر التي كانت سائدة بالعقود القليلة الماضية، غير أن التعليم أهمها.
الإنسان هو المورد الأهم والمؤثر الأكبر على تقدم المجتمع أو تأخره. وما وصل إليه من إمكانات معرفية ومهارية وقيادية سيحكم الطريقة التي تدار بها بقية الموارد والجهود على كافة القطاعات الخدمية والصناعية.
ولقد تطورت وتعددت احتياجات الإنسان التعليمية وتقدمت كثيرا عن مجرد الحاجة لفك الحرف أو التلقي النظري لمعارف القرون الماضية. إنسان اليوم بحاجة إلى توسيع إمكاناته الذهنية وقدراته المهارية، وبحاجة إلى التعرض إلى تطبيقات متعددة بمجالات تتصل بحقول معرفية خارج أطرها التقليدية، تشمل مثلا الأخلاقيات، تقنيات المعلومات، والقدرات القيادية.
أود الإشادة بالجهود التي تبذلها الحكومة والإنفاق السخي الذي تحرص على توجيهه للتعليم، وذلك إن دل على شيء فهو يدل على وضوح الرؤية التي بنيت عليها السياسة الوطنية فيما يتعلق بأهم الموارد: الإنسان.
وسنستقبل القائد الجديد لوزارة التعليم الدكتور أحمد العيسى بالأمل والتفاؤل، فهو من زمرة الذين عرفوا بحمل هم تطوير هذا الكيان وهم تنمية الإنسان الذي سيشكل ثقافة الجيل القادم ويحكم مستوى تقدمه وقياديته. وأكثر ما دعاني للتفاؤل كلمة الوزير حينما قال بأن جهود إصلاح التعليم لا تزال على غير المسار الصحيح. ومن تابع مقالاتي السنة الماضية، سيجد أنها أكدت على أهمية هذه النقطة عددا من المرات.
التعليم يقف في العنق، مستقبل الوطن وصلاح أمره متوقفان على تقدم مواطنيه. وجيل الغد ستحكمه رؤية جيل اليوم. فمهما كان الإنفاق سخيا، فلن يقدم ذلك شيئا ما لم تتقدم الرؤية وتتوحد وتسير على إثرها كافة الجهود من أعلى الهرم الوزاري وحتى الفصول والقاعات الدراسية.
ينبغي أن يعي الجميع أدواره، ويضع الطالب في موقعه الصحيح، ليكون العنصر الأهم في العملية التعليمية. فاحتياجات الطالب التعليمية هي التي تحدد كيف ينبغي أن تكون عليه إمكانات المعلمين والمناهج وكيف ينبغي أن تصرف بقية الموارد والجهود.