شبكات التواصل تسلط الضوء على حرب بلوشستان المنسية
السبت، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٥أمام التعتيم المفروض على وسائل الإعلام في بلوشستان تسمح شبكات التواصل الاجتماعي بتسليط الضوء على بعض أعمال العنف الدامية في هذه المنطقة النائية غرب باكستان عبر نشر صور قرى محترقة وأجساد متفحمة ونداءات للمساعدة.
مجرد البحث على موقع تويتر عن "عملية آروان" التي بدأها الجيش في يوليو ضد المتمردين الانفصاليين البلوتش تظهر عشرات الصور المؤلمة لأجساد مزقها الرصاص.
ونشرت أعداد كبيرة من هذه الصور التي يصعب التأكد من صحتها، على هذا الموقع الالكتروني من قبل ناشطين ومناصرين للمتمردين الانفصاليين البلوش في الأشهر الأخيرة، وهم يقولون إنهم يريدون بذلك لفت انتباه المجتمع الدولي ووسائل الإعلام الأجنبية إلى النزاع الدامي الدائر منذ 2004.
تعتيم إعلامي
ينفي الجيش ارتكاب مثل هذه التجاوزات ويندد بالإرهاب الدامي للجماعات المسلحة التي يقول إنها لعبة في أيدي دول معادية لباكستان في طليعتها الهند، في هذه المنطقة الواقعة على الحدود مع إيران وأفغانستان وتشكل مسرحا لصراعات نفوذ منذ قرون.
ولا يخلو التمييز بين الصحيح والخطأ من المخاطر لا بل يمكن أن يؤدي إلى الموت.
تعد بلوشستان الولاية الأخطر في البلاد بالنسبة للصحفيين مع مقتل 12 منهم على الأقل منذ 2008 والمراسلون الذين يعملون فيها يتعرضون لضغوط شديدة من قبل السلطات والجماعات الإسلامية المسلحة أو القوميين مرورا بعصابات المافيا المختلفة بحسب منظمة العفو الدولية.
والنتيجة هي "تعتيم إعلامي" وصعوبة في نشر معلومات عما يحدث في بلوشستان وفق مدير تحرير صحيفة محلية.
وتبقى مصداقية المعلومات التي يتم تناقلها متفاوتة.
وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط عارف رفيق "البعض يشوه أو يفبرك الصور التي ينشرها فيما يقدم آخرون معلومات سريعة وصحيحة عن النزاع".
مسألة بقاء
من خلال عمليات التنصت على المكالمات الهاتفية أوقفت أجهزة الاستخبارات الباكستانية أولئك الذين اشتبهت بعلاقتهم بالقوميين، والذين "تعرضوا للتعذيب أو حتى قتلوا ابتداء من 2010 وألقيت جثثهم بجانب الطريق" كما قال زعيم الحزب الجمهوري البلوتشي برهومداغ بقتي الذي يعيش في المنفى بسويسرا.
واختفى آلاف الأشخاص بحسب منظمات غير حكومية مثل "صوت المفقودين البلوتش".
وتحدثت حكومة بلوشستان نفسها عن العثور على 800 جثة تعود لناشطين قوميين بين 2011 ومنتصف 2014.
لكن السلطات تعترف بثلاثين حالة كحد أقصى وتولت المحكمة العليا القضية في مسعى لتقدير حجمها.
منطقة استراتيجية
وتعدّ المنطقة استراتيجية للغاية بالنسبة لباكستان لأنها تضم مرفأ غوادار الذي يدخل ضمن مشروع طموح لبناء ممر اقتصادي يربط الصين ببحر العرب.
وفي الأشهر الأخيرة وتحت ضغط بكين كثفت إسلام أباد المبادرات للحد من أعمال العنف الانفصالية.
لكن ذلك لن يمنع ناشطين مثل لطيف جوهر بلوتش من مواصلة الدفاع عن قضيتهم وقال في هذا الصدد "إن معركتنا ستستمر بفضل شبكات التواصل الاجتماعي".