(تلقونها من مين ولا مين).. يا أهل جازان الحبيبة؟!
السبت، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٥
(وجع)
لك الله يا (جازان) الحبيبة.. لك الله يا (حد) بلادي الجنوبي.. لك الله وأنت لا تدرين من أين تأتيك (الخطوب) و(الخطايا)!
هذه المرة كان الخطب (قاسيا) و(موجعا) و(فاضحا)، وأنت تصابين في (مستشفاك) العام، الذي من المفترض أن يكون (ملجأ) للمتعبين والموجوعين منك، والذين خذلتهم (أجسادهم) -بإرادة الله- عن البقاء في بيوتهم الآمنة المطمئنة!! وإذا بـ(المستشفى) يزيد آلامهم آلاما، ويحيل حياتهم (المتأرجحة) إلى موت (أكيد)..!!
(1) العجيب أن عمر هذا المستشفى لا يتجاوز (الستة) أعوام، مقارنة بمستشفيات حكومية في البلاد يتجاوز عمرها ثلاثة عقود من الزمن..!
لماذا (وصل) المستشفى إلى هذا الحد (المهترئ) بهذه السرعة؟! ولماذا لم تستجب إدارات المستشفى لتحذيرات (الدفاع المدني) البالغة الخطورة على سلامة وأمن الأطباء والمرضى والمراجعين؟!
يااااااه.. يا (كثر) الأسئلة المستفزة الموجعة للقلب في هذا المشهد (الحزين)، الذي هو مزيج من الخذلان والإهمال.. وكافة أشكال غياب الأمانة والشعور بالواجب الديني والوطني معا..
(2) أما داهية الدواهي فهو مدير المستشفى (الغائب)، حتى بعد وقوع (الحريق)، بحجة أنه قد كلف نفسه بمهمة عمل خارج المستشفى ليوم قبل (الحادثة)..!
هل أن هذا الغياب سيجعله يتنصل من الحادثة وتبعاتها المريرة..؟ هل أن هذا الغياب (المكلف) يجعله يتبرأ من مسؤولية الأرواح البريئة التي زهقت من المرضى والمسعفين والمتطوعين؟
وإذا كان حقا خارج الخدمة مؤقتا، ألم يكن جديرا به أن يحضر إلى مكان الحدث، ليساعد ويستطلع ويتابع ويقابل الرجال الذين توافدوا من كل صوب للمساعدة والغوث.. ولكشف الحقائق للناس المنتظرة المكلومة!
بصراحة.. ما (ذبحنا) في مؤسساتنا الحكومية إلا تلك التكليفات والمهمات، التي تجعل قادة تلك المؤسسات يأخذون أكثر مما يعطون.. و(يغيبون) أكثر مما (يحضرون)، ويجعلون ذلك (الغياب) شعارا يرفعونه بثقة مبتذلة في وجه المراجعين وطالبي الخدمات المتنوعة، التي لا تنتظر في مؤسسات بعينها، تتعلق بحياة المواطن كـ(وزارة الصحة)..مثلا!
(3) مما يخفف جراحنا على مصيبتنا، أن هذه البلاد الكريمة، جعلها الله (سبحانه) تحت رعاية ملك العزم والحزم (سلمان بن عبدالعزيز)، الذي كانت سيرته العطرة زاخرة بحب هذه البلاد ومواطنيها، منذ أن كان أميرا على (الرياض) وحتى هذه اللحظة التي أصبح فيها ملك المملكة وقلوب الشعب.
لن يرضيه ما حدث لشبر من بلادنا، يستقر عليه الآن جنودنا البواسل في حربهم مع الموتورين داخل اليمن، لن يرضي سلمان بن عبدالعزيز منظر الذين خذلتهم أرجلهم من المرض، فلم يستطيعوا الهرب، وماتوا اختناقا ووجعا، لن يرضي ملك العزم والحزم مشهد الذين قدموا أنفسهم ضحية للموت، ليواروا بها سوآت مسؤولي الصحة والمؤتمنين على حياة الناس (بقدرة الله)..
لن يرضيه أن تسجل حادثة حريق مستشفى جازان (الأولى) في مآسي المستشفيات، على مستوى العالم العربي في دول تقل عنا قدرة على كافة المعطيات والإمكانات!
انتظروا خادم الحرمين فعنده العلم (اليقين) وكثير من (بلسم) يشفي به الصدور التي اكتوت بالفساد والإهمال و(الظلم)!
(4) لستم يا أهل جازان في حاجة إلى أن نذكر العالمين بوطنيتكم وفضلكم على هذه البلاد، وأنتم الذين خرج من أصلابكم الكريمة أكثر وأهم مثقفي وأدباء وفناني البلاد إبداعا وإخلاصا وعطاء لهذه الأرض، من تلك النخب الرائدة التي حملت راية الثقافة المحلية على نواصي الشرق والغرب!
..يكفيكم يا أهل جازان فخرا أن ليس منكم من استجاب لجماعات التطرف والإرهاب التي ابتلينا بها وتضررنا منها، منذ القاعدة وحتى الدواعش!
وقد كان ذلك الغياب (المشرف) بسبب أن عقولكم لم تشرع نوافذها أبدا إلا لكل فكر نبيل وخلاق، ولأن قلوبكم المرهفة لم تفتح شرفاتها المخضبة بالفل والكادي إلا للحب والفن والجمال.