اليمنيون يطوون آلام 2015 بآمال 2016
السبت، ٢٦ ديسمبر ٢٠١٥
طوى 2015 أيامه عن كاهل اليمنيين بفصول ساخنة ومريرة، كانت بدايتها مغامرات لميليشيات الحوثي وصالح في الارتداد عن الشرعية الدستورية، وامتدت بإعلان انقلاب مكتمل الأركان والسيطرة على مفاصل الدولة السياسية والعسكرية.
وإثر ذلك نشرت الميليشيات الخراب والدمار والقتل والاقتتال في كل المحافظات التي سيطرت عليها، وفتحت أبواب الحرب الداخلية على مصراعيها، مخلفة وراءها مآسي وأحزانا، كما لم تتورع الميليشيات في إلحاق الأذى بالجيران والأشقاء عبر مناوشاتها المتكررة على الحدود مع السعودية بطابع الابتزاز، وحب الشهرة وضجيج الإعلام.
تلا ذلك، فصل آخر من ردة الفعل تمثل في استنهاض مقاومة شعبية مسلحة في محافظات رفضت طاغوت الحوثي، والتفت حول الشرعية المعترف بها دوليا لتعلن رفضها الانقلاب والهيمنة بقوة السلاح، فانطلق مارد التحرر مدعوما بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، من قبضة ميليشيات الحوثي.
ورغم هذا المشهد المليء بالتناقضات، فإن كثيرا من اليمنيين يعلقون آمالا عريضة بانفراج سياسي وشيك خلال 2016 وأن يحل السلم، ويطغى منطق الحوار على لغة السلاح بعد جولات من المشاورات دعت إليها الأمم المتحدة في جنيف الأولى والثانية، والثالثة المقرر إجراؤها في الـ١٤من يناير المقبل بإثيوبيا.
دعم دولي للحوار
المحلل السياسي نبيل العبسي يقول «عاش اليمنيون على امتداد 2015 تحت طائلة الحرب والاقتتال، ووصل الجميع إلى قناعة تامة بأهمية الحوار ونهج لغة السلام بعيدا عن القوة».
وأضاف العبسي أن اليمنيين يأملون أن ينهي 2016 الوضع غير السوي الذي حل باليمن، خصوصا أن المجتمع الدولي يدفع بهذا الاتجاه بشكل قوي، والجميع يأمل بانفراج سياسي لأنه ذاق مرارة الحرب والاقتتال، بينما يرى آخرون أن عام 2015 رحلت أيامه وسط انكسار أجنحة وأذرع إيران في اليمن بعد سنوات طويلة من التمويل والدعم المالي والعسكري، والتأهيل البشري واللوجستي للميليشيات الحوثية الحليفة لهم.
وأعطى اليمنيون ودول التحالف، لولاية الفقيه دروسا بأن اليمن السعيد ليس موطنا لهوات التطرف ونشر السموم.
سيناريو الصراع
في حين يؤكد الناشط السياسي شكري القرشي أن الشوط الثاني من سيناريو الصراع سيتركز في محاور عدة، أبرزها تحرير بقية المحافظات من قبضة المتمردين الذين لا يؤمنون بالحوار نهائيا، ومواجهة تنظيم القاعدة الإرهابي الذي يسيطر على أجزاء من حضرموت، ونتوءات تنظيم داعش الصاعد اللذين استغلا انشغال الدولة بالميليشيات والوضع الاقتصادي المهترئ، وانفلات الوضع الأمني.
عاصفة الحزم والتحالف العربي
تدخلت قوات التحالف العربي لمساندة المقاومة الجنوبية والجيش الوطني بعد أربعة أشهر من سيطرة الميليشيات، ففي الـ14من يوليو تقدمت المقاومة الشعبية وسيطرت على مطار عدن، وفي 22 يوليو أعلنت المقاومة الجنوبية والجيش الوطني المسنودان بقوات التحالف العربي السيطرة الكاملة على عدن، ودحرت الميليشيات من جميع مديريات المحافظة قبيل عيد الفطر المبارك بعد أيام من سقوط ميناء البريقة ورأس عمران الساحلي تلاها سقوط بقية المناطق المحررة.
استعادة السيطرة
وبحلول منتصف أكتوبر كانت القوات الشرعية استعادت السيطرة على عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة ومأرب، باستثناء مديريتي صرواح ومجزر، فيما تشهد محافظات تعز والبيضاء مواجهات مسلحة، وتقدمت قوات الشرعية في الأول من أكتوبر نحو »مضيق باب المندب الاستراتيجي« وفرضت سيطرتها على المضيق وعلى جزيرة ميون، ومنطقة المضيق ومنطقة ذباب المطلة على المضيق، وزحفت القوات باتجاه ميناء المخا الذي حررته بعد ذلك.
معقل المتمردين
اندلعت اشتباكات عنيفة في 15 أكتوبر 2015 في محافظة الجوف المجاورة لمحافظة مأرب بين المقاومة الشعبية والجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح في المثلث الفاصل بين محافظات الجوف ومأرب وصنعاء.
وخلال الفترة من 16 إلى 21 ديسمبر استطاعت المقاومة والجيش الوطني السيطرة على مديرية الحزم مركز محافظة الجوف، ومن ثم السيطرة على معسكر اللبنات أكبر المعسكرات التدريبية التابعة للحوثي وصالح وإعلان السيطرة على جميع مديريات محافظة الجوف، وتلاحم الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في مأرب لتحرير مديرية مجزر ورغوان وصرواح، وصولا لمفرق الجوف والتقدم لمديرية الصفراء التابعة لمحافظة صعدة من الناحية الشمالية الشرقية، المعقل الرئيس للمتمردين وصولا للسلسلة الجبلية في مديرية نهم المحاذية لمحافظة صنعاء.
الزحف نحو صعدة
وكشف عبدالله الأشرف الناطق الرسمي باسم المقاومة الشعبية بالجوف، أنهم سيبدؤون المرحلة الثانية لتحرير المحافظة وسيتجهون نحو منطقة »حرف سفيان« الحدودية مع محافظة صعدة، معقل الحوثيين.
وأكد الانتهاء من المرحلة الأولى والتي انتهت بـ»تحرير مركز المحافظة والمجمع الحكومي ومعسكر اللواء 115 ومعسكر اللبنات«.
وأعلن بدء المرحلة الثانية من تحرير المحافظة والتي ستنطلق من المتون غرب المحافظة إلى »حرف سفيان«، بعد السيطرة على مديريتي حرض وميدي التابعتين لمحافظة حجة بإقليم تهامة.
تجمعات حوثية
ويتركز وجود ميليشيات الحوثي في محافظات صعدة وعمران وصنعاء وذمار، والحديدة، وأجزاء من إب، والمحويت وريمة، وأجزاء من حجة بعد سيطرة المقاومة على مديريتي حرض وميدي الاستراتيجيتين.
وتشن المقاومة بمعظم تلك المحافظات حملات كبيرة ضد الميليشيات، حيث تنشط مقاومتا أزال وتهامة ضد الحوثي.
القاعدة وحضرموت
أما إقليم حضرموت، فتخضع محافظتا حضرموت، والمهرة لسيطرة الجيش الوطني، عدا المكلا عاصمة حضرموت، التي ما زالت بقبضة تنظيم القاعدة.
ويرى مراقبون أن هناك مكاسب تحققت للشرعية، إذ إن عودة حكومة خالد بحاح إلى عدن في 16 سبتمبر كانت من أقوى الصفعات التي تلقاها الحوثيون وصالح، مؤكدين أن الشرعية الدستورية أفشلت الانقلاب وعادت لممارسة مهامها من داخل البلاد، بعد نفي دام 6 أشهر.
ومثلت العودة ثاني أبرز المكاسب التي حققتها عاصفة الحزم، بعد عودة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى عدن في 22 سبتمبر.
«عاصفة الحزم وإعادة الأمل اللتان تبنتهما قوات التحالف بقيادة السعودية حققتا نتائج مثمرة، وساندتا الجيش والمقاومة في استعادة معظم المحافظات اليمنية، وفي تدمير قدرات الميليشيات العسكرية واللوجستية واستنزاف جزء من قوتهم البشرية الموالية لإيران وعملت على إعادة التوازن، بل خلق توازن على الأرض».
نبيل العبسي - محلل سياسي
أرقام أممية
- 21.2 بحاجة لشكل من أشكال المساعدة الإنسانية
- 7.6 شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي
- 3 ملايين طفل يعانون من سوء التغذية الحاد
- 500 ألف يمني انضموا إلى قائمة الجياع
- 2.5 نازح