مؤرخون: اختيار المدينة عاصمة للسياحة الإسلامية استحقاق وإن جاء متأخرا

تفاعل عدد من المؤرخين والباحثين في تاريخ المدينة المنورة مع اختيار وزراء السياحة في الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، في ختام أعمالهم أمس الأول في العاصمة النيجرية نيامي، المدينة المنورة عاصمة للسياحة الإسلامية لعام 2017.

استحقاق

وأوضح المؤرخ، الباحث في معالم المدينة الدكتور عبدالعزيز كعكي في حديثه لـ»مكة» أن اختيار المدينة عاصمة للسياحة الإسلامية 2017، لا يمكن اعتباره حدثا غير مسبوق، وإنما يأتي تأكيدا لهويتها، وكان من المفترض أن يكون الاختيار قبل ذلك بكثير، مؤكدا أنه من الحياء أن تقدم مدينة مهما كانت أهميتها نفسها على مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصمة الإسلام الأولى ومنطلق الرسالات.
وحول رؤيته كباحث سبق أن حاصل على جائزة الملك فيصل في الدراسات الإسلامية في كيفية الاستفادة من هذا الحدث لإبراز هوية المدينة سياحيا، عبر ما تمتلك من إرث تاريخي، ذهب كعكي إلى أن هناك دورا يجب أن يسهم به أهل المدينة، وكل قادر على خدمتها بشكل لائق، فيما يكمن الدور الثاني في الجهات الرسمية التي ستسهم في تفعيل الحدث، خاصة أن المدينة المنورة تحظى بدعم كبير من قبل أمير منطقة المدينة المنورة فيصل بن سلمان، والذي لا يألو جهدا في دعم كل مشروع وتظاهرة ثقافية وسياحية تؤكد استحقاقها كل هذه المكانة.

ترسيخ المدنية

الباحث في التاريخ الإسلامي الدكتور محمد الشيباني يرى أن في هذا الحدث العالمي فرصة للمجتمعات العالمية كي تتعرف على مجتمع المدينة الذي رسخ المدنية بكل معانيها قبل 1400 عام، بما فيها من قيم عدالة ومصداقية ومحاربة للفقر، والقضاء على العنصرية، وحقوق المرأة.
مضيفا أنه في فترة كان فيها العالم يموج فيها بالحروب والسلب والنهب كان مفهوم المدينة الفاضلة بكل قيمها الإنسانية والحضارية حاضرا في مجتمع المدينة، وتحديدا في الدولة الإسلامية الأولى.
ويرى الشيباني أن في ذلك فرصة لدفع ما ينشر من شائعات طالت الإسلام وألصقت به تهم التطرف والإرهاب والتعدي على النفس البشرية، من خلال تأكيد مفهوم التسامح والمحبة والأخوة، الذي تجلى في تلك الحقبة التاريخية.
الباحث في معالم المدينة المنورة عزالدين المسكي يصف هذا الاستحقاق بالحدث المفصلي في هذا النوع من السياحة، لأن المدينة شهدت بداية تأسيس الكيان الإسلامي وعاصرت أحداثا نبوية استغرقت 10 سنوات، تركت خلفها إرثا ثقافيا وحضاريا وعلميا فأصبحت مهيأة لتكون الأولى سياحيا.