مأرب بعد التحرير.. قبلة الهاربين من صلف الميليشيات
الأربعاء، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٥
منذ أن تحررت محافظة مأرب من ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح دخلت في مرحلة استقرار كبير، حيث شهدت حركة كبيرة وازدحاما غير مسبوق، نتيجة حالة الهدوء والأمن الذي يسود المدينة، إضافة لتوفر الخدمات مقارنة ببقية المحافظات.
وتقع مأرب شرق اليمن، وتبعد عن العاصمة صنعاء 173 كلم، وتبلغ مساحتها حوالي 17 ألف كلم، ويتوزع سكانها على 14 مديرية.
وتعتبر مأرب موطنا لأهم القبائل اليمنية وعاصمة لإقليم سبأ الذي يضم محافظتي الجوف والبيضاء، بحسب مخرجات الحوار اليمني الذي حدد دولة اتحادية.
وتشهد هذه المحافظة منذ أشهر تزايدا في عدد السكان نتيجة النزوح الذي تسبب فيه المتمردون الحوثيون بمطاردة معارضيهم من الناشطين والسياسيين والإعلاميين، بالإضافة للحروب في عدد من المحافظات.
الأمن والاستقرار
مثلت محافظة مأرب نموذجا في الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال التواجد القوي لقوات الشرعية في المحافظة التي استطاعت أن تسد أي اختلالات أمنية يمكن أن تحدثها جماعات إرهابية أو أي اختراق للمتمردين.
وكانت مأرب هي المحافظة الوحيدة التي حافظت على مؤسسات الدولة رغم الحشد العسكري الكبير للمتمردين لسيطرتهم عليها منذ سبتمبر 2014 لكنهم فشلوا نتيجة صمود وتماسك رجال القبائل في الجهة الشمالية الجنوبية، قبل أن يتم طردهم من قبل قوات الشرعية بمساندة قوات التحالف خلال الأشهر الماضية.
تضاعف السكان
وتعد مأرب الوحيدة التي تتوفر فيها خدمة الكهرباء لساعات طويلة، وهو ما زاد عدد سكانها والنازحين إليها، بعكس بقية المحافظات اليمنية التي غابت عنها الكهرباء تماما منذ 7 أشهر، بما فيها العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها المتمردون.
وبحسب وكيل محافظة مأرب عبدربه مفتاح «تضاعف عدد سكان مأرب بشكل كبير، حيث بلغ 400 ألف نسمة، وهو رقم كبير مقارنة بآخر إحصائية والبالغة 39 ألفا في الأعوام السابقة».
ورغم أن مأرب ظلت مهمشة خلال عقود حكم صالح رغم أنها تمثل الشريان الاقتصادي للبلاد لوجود أكبر منشأة نفطية فيها، إلا أن ما يميزها موقعها، حيث إنها تقع على حدود العاصمة صنعاء وتربطها طرق دولية عدة.
نموذج متميز
من جانبه يقول الصحفي من مأرب سالم ناصر «عادت الحياة العامة في مأرب لطبيعتها، وعادت الدوائر الحكومية والمكاتب الخدمية لمزاولة أعمالها بشكل اعتيادي منذ تحرير المناطق المحيطة بالمدينة من المتمردين».
وأضاف «إن الحياة اليوم في مأرب في أفضل حال مقارنة بالمدن والمحافظات المحررة، حيث أعطت نموذجا متميزا بحكم التواجد الأمني الكثيف».
وذكر أن المدينة شهدت توافد أعداد كبيرة من المحافظات الأخرى، حيث توجد أزمة في العقارات بالمدينة مقارنة بزيادة الطلب عليها، وارتفاع في أسعار الإيجارات للضعف.
وأوضح سالم أن السكان يبدون ارتياحا كبيرا لتوفر الأمن، وأن مأرب صارت اليوم عماد الأمن والاستقرار، وقبلة لكل الهاربين من صلف الميليشيات.