سواحلنا المنسية
الأربعاء، ٢٣ ديسمبر ٢٠١٥
عندما يتوسط البدر كبد السماء تهفو النفوس وتتشوق إلى ليلة بحرية هادئة حالمة، يرسم فيها القمر بخيوط نوره لوحة إبداعية من الجمال على صفحات أمواج البحر الهادرة.
عندها يصبح للسمر قصة أخرى، تهفو إلى سردها أعداد كبيرة من الأسر والأفراد وهي تتقاطر زرافات ووحدانا منحدرة من جبال عسير الشامخة إلى سواحلنا الممتدة على جنبات البحر الأحمر.
فالجميع يحدوه شوق المغرم الولهان ليبصر جمال اللقيا بين بدر منير وبحر هدار ونسيم عليل ينفض عن النفوس والأجساد عناء التعب والإرهاق.
لوحة من الشوق جميلة بعثر ألوانها وأفسد إطارها وشوه صورتها صدمة الوصول والتي تنبئك عن قصة أخرى من الإهمال والضياع الذي تعيشه سواحلنا، فأينما قلبت بصرك تجد النفايات قد وأدت تلك الرمال الجميلة التي تحيط بساحل البحر، وكأن قدرنا في ذلك المكان ألا نفترش إلا النفايات المبعثرة بروائحها السيئة، فضلا عن انعدام دورات المياه والتي هي ضرورة لا يستغني عنها إنسان وإن وجدت فمتهالكة سيئة، وكأن حربا عالمية دارت في جنباتها، مع شحٍ كبير في خدمات التسوق والترفيه، وكذلك انعدام الأماكن المهيئة لجلوس الأسر واستمتاعهم بمنظر بحرنا الجميل.
فما أجمل أن تكتمل الفرحة باكتمال بدرنا وجمال بحرنا بنظافة سواحلنا وجودة الخدمات فيها.
وما أجمل أن نحترم الإنسان الذي كرمه ربه جل وعلا، وذلك بتهيئة مكان يليق به وبأسرته وأن نجعل من السياحة صناعة ننافس بها العالم أجمع.