الحلم الوطني

يمثل التوجه القيادي نحو التحول الوطني أو الرؤية الاستراتيجية لمكانة المملكة العربية السعودية 2020 حلما طال انتظاره، بيد أن الرغبة الجامحة من القيادة للقفز نحو مستقبل يليق بمكانة الوطن والمواطن تأتي تلبية لواقع يفرض نفسه وتجسده المكانة الدينية والجغرافية والاقتصادية والسياسية للمملكة، لقد منح الله جل جلاله وطننا الحبيب مقومات ومؤهلات لم تستثمر حتى الآن كما ينبغي، ولم يكتب لها الاستغلال الأمثل، ولعل فكرة التحول الوطني يتمخض عنها ولادة واقع كنا نحلم به منذ عقود خلت.
ما يدعونا إلى التفاؤل الكبير هو الشخصية السياسية والإدارية التي تتولى هذا الملف الحيوي، فصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يحمل روح التحدي والتغيير الإيجابي، من خلال ورش العمل التي استقطبت شخصيات وقامات لها وزنها الوطني من وزراء ومستشارين ومفكرين واقتصاديين وأكاديميين وأعيان في جلسات عصف ذهني يستمطر عصارات الفكر وتجارب الآخرين الناجحة بغية الوصول إلى رؤية مشتركة نحو تطوير آليات العمل الحكومي في شتى المجالات بما يكفل تحقيق رفاهية المواطن السعودي الذي يحتل المكانة الأولى في قائمة اهتمام القيادة الرشيدة.
وتتمحور أبرز ملامح البرنامج حول قياس الأداء الحكومي من خلال 155 أداة قياس لأكثر من 17 قطاعا حكوميا، يأتي في مقدمتها قطاع التعليم والصحة والعدل والخدمة الاجتماعية والشباب والرياضة والبنية التحتية، وغيرها من الخدمات التي تمس حياة المواطن.
ويهدف البرنامج إلى تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية واعتماد برامج الخصخصة لتخفيف الضغط على ميزانية الدولة، وخلق فرص عمل لقطاع الشباب وتحسين مستوى دخل الفرد وبناء الإنسان من خلال إعادة هيكلة قطاع التعليم والعناية بمخرجاته لتتواءم مع متطلبات التنمية وروح العصر، وغيرها من الأهداف السامية التي تبشر بحياة أفضل.
إن تطبيق مبدأ الشفافية والمحاسبة للوزراء والمسؤولين عن جوانب القصور في الأداء نحو تنفيذ المشاريع التي تنفذها الدولة في الوقت المحدد ووفق جودة المواصفات هو السبيل الأمثل للوصول بهذا البرنامج الوطني إلى تحقيق أهدافه وإحداث نقلة نوعية في شتى قطاعات الدولة يقطف ثمارها الوطن والمواطن حاضرا ومستقبلا ويحقق الرؤية الاستشرافية لمستقبل زاهر يلبي طموحاتنا قيادة وحكومة وشعبا.