صور الزيادي جنود من ضوء
الثلاثاء، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٥
مثل عروق النار المتوهجة حرارة ودفئا وضوءا، تجيء لقطات المصور السعودي فايز الزيادي، الذي حجز لاسمه مكانة في منصة الصور الأكثر جمالا، بعدسة شاب لا يزال يتهجى سنين عقده الثاني، ومبشرا بعدسة سعودية تنافس كبار المصورين في المنطقة.
وما يميز الزيادي هي تلك الذائقة الفنية الحبلى بكثير من المعاني الحسية رغم حداثة التجربة ومراهقتها في البحث عن المزيد من الجماليات الكونية، ومستمرا في تألق ضوئه الذي يراه يشع من تعب الإنسان وبقية المخلوقات الأخرى، ولكن حضوره في المحافل ذات التجمعات الضخمة كالحج والعمرة يكون مختلفا تماما عن منافسيه، فوراء قصصه الإنسانية التي يَعِد فيها آلاف القراء الضوئيين بنهايات جملية، وربما استوقف بحسه لحظة عفوية بكت أو أفرحت المئات من متابعي عدسته.
الزيادي كشف لـ»مكة» عن موهبته التي بدأت مبكرا، وعاش فترة مراهقته مع العدسات والفلاشات، ولم يفتن بغير المتعبين والمضحين من أجل الوطن، حتى إذا ما انتقل للحد الجنوبي مجاهدا بالعدسة أخرج لنا عشرات الصور الميدانية للجنود البواسل.
وعرف جمهورُ الصورة الزيادي من خلال المشاهدات الفريدة في موسم الحج، والصورة الأشهر هي لجندي من قوات الطوارئ يطلب ماء في حرارة يوم عرفة، ولكنه فاجأ عدسة فايز والجميع ليثقب العلبة وينثر الماء على رؤوس الحجيج، هذه اللقطة حركت مشاعر كثيرين ونطقت بمئات التحايا، وكانت بمثابة ألف كلمة.
ولـ»رجال ألمع» التي شهدت مسقط رأسه وضوئه إطلالة بهية يضيق بها البرواز والشكل معا قراها وهضابها وسهولها وكل شيء هناك أخضر يتعانق مع قوافل الغيوم وهو بينها شاهد على حكاية السُّمَّار.