الصناعات الحرفية موروث يربط بين الأجيال ويتحدى الاندثار
الثلاثاء، ٢٢ ديسمبر ٢٠١٥الصناعات الحرفية اليدوية من الموروث القائم الذي يربط الحاضر بالماضي بين الأجيال، والمحافظة على هذا الموروث تتطلب دعما متواصلا واهتماما خاصا، ليبقى صامدا متطورا في مواجهة الاندثار أمام منتجات العصر الحديثة.
ولما كانت عنيزة واحدة من مدن المملكة الثرية بهذا الموروث والتي تحتضن الحرفيين بشكل مستمر دون توقف أو تقيد نناقش مع حرفييها واقعهم وما يتطلعون إليه.
التطوير الحرفي
يقول تركي العقيل أحد ممارسي الأعمال الحرفية: إن الصناعات الحرفية والحرفيين بحاجة للدعم للبقاء، وذلك بتسهيل مشاركاتهم بالمهرجانات وتسويق منتجاتهم، ليكون ذلك داعما لهم في مواصلة العمل الحرفي.
ويشير عيسى العيسى أحد الحرفيين إلى أن بداية دخوله إلى هذا المجال الحرفي قبل نحو 32 عاما تعلم خلالها من أحد الجيران بالحي الذي يسكن به، وتتضمن هذه الحرف عدة أنواع منها صناعة النجر والقنارة والسعن وصناعة الأحذية من الليف والخيام والسواني من الجلود الزرابيل والحقائب النسائية.
وأوضح العيسى أن التسويق عامل مهم لنمو وتطوير وانتشار المنتجات، كما أن المعارض والمشاركات الخارجية سلطت الضوء على جودة تلك المنتجات، حيث يتم من خلال المعارض التعريف بالعديد من الحرف، وبيعها للمهتمين ووصولها إلى الخارج، حيث تباع بأثمان مناسبة، فتعود بالنفع على صناعها.
وأشار العيسى إلى مشاركته في العديد من الفعاليات على مدى 20 عاما ما بين الجنادرية وأرامكو السعودية، كما تنقل بين العديد من مهرجانات مدن ومحافظات المملكة، إضافة إلى مشاركاته الخارجية لتمثيل المملكة في كل من فرنسا والإمارات وقطر.
مزاد الحرف
وأوضح محمد الصعنون الذي يمارس الحرفة منذ 30 عاما أن عنيزة من مناطق المملكة التي تهتم بالتراث، ويقام بها مزاد شهري يتم من خلاله عرض وبيع المنتجات الحرفية والتي تصل إلى مبالغ كبيرة نتيجة ندرتها وجودتها واهتمام أصحاب المتاحف بها لاقتنائها.
وأكد الصعنون أن الصناعات الحرفية تشغل وقت الفراغ من خلال ما يناسب الذكور والإناث حيث يمكن للإناث ممارسة الحرفة في المنزل، وهذا يسهم في القضاء على البطالة، إضافة إلى عمل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بتلك الحرف.
وطالب الصعنون بضرورة استحداث قروض للحرفيين للمساهمة في إحياء التراث على مستوى المملكة، وتطوير الصناعات التراثية واقتناء التحف التراثية.
ولفت عبدالرحمن الجوهر أحد مشغلي المهرجانات إلى ضرورة تهيئة المواقع التي تناسب عرض المنتجات الحرفية، وقال على المشغلين تقديم الدعم والدعوة للحرفيين لمشاركتهم بجميع المهرجانات التي تهتم بالحرفة، وتكثيف البرامج والفعاليات لهم، واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي في التسويق.
واعتبر عضو لجنة الأهالي بعنيزة محمد القاضي أن أهم وسيلة للحفاظ على الحرفيين من الذوبان إقامة سوق دائم للحرفيين يتم من خلاله عرض وبيع منتجاتهم، وكذلك دعمهم بتوفير محلات لهم بالمهرجانات المقامة بأسعار رمزية.