التمسح بجدران دوائر صنع القرار

التعبير عن صوت الدولة مثله مثل التعبير عن قراراتها أو مواقفها السياسية من حيث الطبيعة والأهمية، والثابت أن لهذه المسائل قنوات تضبط مسارها وجهات تحمي حدودها من التجاوزات التي من شأن حدوثها في أبسط التقديرات أن يضخم الأمور أو يفسرها في غير محلها، ويضعف بنية الأهداف، والأمر نفسه ينطبق على التعليقات الطائشة التي قد تشد حبل التقارب أو تؤزم العلاقات مع الآخرين.
في العموم كل مداخلة تطرح حول أي من هذه المسائل يجب أن تتم في إطار السياسة الإعلامية السارية بصفة الأداة الإعلامية تمثل العموم وتخاطب الداخل والخارج على الأساس نفسه، هذا في المجمل، ويبقى أن منطق الأشياء يقول إن الدخول غير المحسوب على الخط من خارج المنظومة الرسمية المعنية المرتبة اختصاصاتها ونطاقات مسؤولياتها على خطوط السياسة العامة للدولة سيكون دخولا غير موفق ويزداد سوءا متى حدث عبر حك ظهر الرأي أو وجهة النظر على جدران دوائر صنع القرار.
ثمة إعلام خارجي صديق مع صعوبة دوام الضمانات، وهناك غير ذلك، والشاهد أن العادة جرت على دوران المؤشر الإعلامي بحسب حركة المعادلة السياسية «لا يوجد صديق دائم أو عدو دائم»، وعلى ضوء ذلك يقع على عاتق الكتاب والمثقفين ومن في حكمهم مسؤولية وطنية كبيرة تتنقل داخليا من المشاركة الفاعلة في تقوية الأمن المجتمعي إلى ملامسة المطالب الشعبية مرورا بالمساهمة في صنع التشريعات، وأكثر من ذلك عبر دوائر الأفكار. خارجيا التصدي للاتجاهات الهدامة وقبل ذلك تقديم شخصية الوطن للغير بما يتفق مع مكانته وثقله وهي مسؤولية يشترك فيها الجميع، والصحيح أن المساحة تتسع في كل الأحوال لإبداء الرأي بعقلانية تجعل من القبول أمرا واردا وهي المساحة التي تسمح بمقارعة الحجة بالحجة في إطار الضوابط الأخلاقية التي تراعي الذوق العام وتبعد عن الدفوعات الفضفاضة المركبة على أبعاد الظاهرة الصوتية، خاصة فيما يتعلق بالشأن السياسي.
الصحيح هو أن الفلسفة الإعلامية المعادية تذهب كثيرا إلى مناطق ما بين السطور ولها وعليها أن تقتنص الفرص وتلعب على التناقضات، ولكل حالة أدواتها وخطتها التنفيذية، هنا تكبر التحديات ويلزم لمواجهتها أكثر من خطوة حذرة.
الخلاصة أن قلة من الكتاب وأهل الرأي وبحكم طريقة العرض يساهمون في تحويل ما يقدمونه من وجهات نظر أو آراء «شخصية» إلى شبه أخبار «رسمية» يتلقفها الإعلام المعادي بصدر رحب ويحولها على مزاجه السياسي إلى مادة لتعديل قناعات الرأي العام أو إعادة تشكيله ضد الواقع. ختاما لا ينبغي أن تتعارض حرية التعبير مع مصالح الوطن لمجرد إثبات الذات، وبكم يتجدد اللقاء.

alyami.m@makkahnp.com