الوصابي فوال القصر

على مقربة من الفوال، تقف بوابة وأروقة القصر الملكي في مكة المكرمة شهودا على مدى إتقان الصنعة التي امتاز بها السيد علي الوصابي، الذي تسللت شهرته وجودة فوله إلى داخل أروقة القصر الملكي، حتى إن العاملين بالقصر كانوا يذهبون إليه في شهر رمضان لشراء »جرة كاملة« يوميا
حب العم علي لمكة المكرمة وسكنه بالقرب من الحرم، جعلاه يرفض عرض أحد رجال الأعمال في الانتقال معه للرياض مع تأمين منزل له ولأسرته، والتكفل بتعليم أبنائه، فمنذ نعومة أظفار أبنائه وهو يوصيهم باستمرار بأن يدفن في أطهر بقاع الأرض، حيث إن مجاورته للحرم كانت بالنسبة له أحد الأمور التي خففت عليه لوعة اشتياقه لمسقط رأسه
الآن تحقق حلمه، ودفن في أطهر بقاع الأرض، تاركا خلفه العديد من المحبين الذين سيظلون يدعون له بالرحمة والمغفرة كلما تذكروه
يعد الوصابي الذي توفي عن عمر يناهز 75 عاما، من أشهر الفوالين في مكة المكرمة، فيما كان يتوافد على مطعمه الكثيرون، هذا الرجل الذي قدم من اليمن وهو لم يتجاوز الخمسة عشر عاما، تاركا خلفه طفولته وذكرياته ليشرع في خوض حياة جديدة تتسم بالجدية في العمل
حين احتضنه حي أجياد المكي، لم يلتحق إلا بوظيفة حمّال لحقائب قاصدي بيت الله الحرام، التي عمل بها أربع سنوات ليوفر لقمة عيشه، حتى التقى بشخص من بني جلدته يدعى عمر بريك، فعمل عنده صبيا في محل الفول الواقع بجوار القصر الملكي
وبعد مضي خمس سنوات من العمل الشاق انتقل مالك المطعم إلى رحمة الله، لتبدأ مهمة الوصابي وحيدا، واضعا صوب عينيه الأمانة في العمل، حتى إنه لم يكن على موعد مع المقابل المالي خاصة من الفقراء ومن أرقهم المشيخ، وعرف طيلة حياته بالكرم والجود، الأمر الذي أكسبه محبة الناس
اليوم يشهد مطعمه، ازدحاما مستمرا من الناس، إلى جانب زبائن دائمين من أمراء وشيوخ من دول خليجية وعربية، ومسؤولين حاليين وسابقين من داخل المملكة، كان من بينهم: اللواء محمد سعيد الحارثي مدير مرور العاصمة المقدسة سابقا، والشيخ عبدالله الجهني إمام الحرم المكي الشريف سابقا