المجالس البلدية.. ماذا بعد؟

فور الانتهاء من انتخابات المجالس البلدية، وظهور نتيجة الفائزين بها، كان اللافت للنظر هو ضعف الإقبال عليها في يوم الاقتراع من قبل المواطنين الناخبين، وكان هذا الأمر حديث الصحافة المحلية. بعدها دفعني الفضول لأسأل وأعرف عن حال الانتخابات في محافظتي ضباء، وكم وصل عدد المقترعين بها، فوجئت بأن عدد المقترعين يوم السبت 1/‏3/‏1437هـ لم يتجاوز 1500 برغم أن عدد الناخبين المسجلين تجاوز أربعة آلاف ناخب.
هناك مشكلة عامة وحقيقة لا بد أن نعترف ونقر بها، هي التي جعلت الإقبال على الانتخابات البلدية ضعيفا لهذه الدرجة، وهي شعور السواد الأعظم من المواطنين بعدم الرضى من المجالس البلدية، والاعتقاد السائد بعدم جدواها وفائدتها، وأن وجودها كعدمه، هكذا ينظرون إليها، ودليل ذلك السؤال الذي نسمعه يتردد دائما على ألسنة كثير من المواطنين، وهو: ماذا فعلت وماذا قدمت لنا المجالس البلدية من فائدة في دورتيها الأولى والثانية؟ هل حققت لنا شيئا؟
قد نتفق إلى حد ما مع أصحاب هذا الرأي، ولو سلمنا في أن المجالس البلدية لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب الذي يتطلع إليه كل مواطن، ولم تحقق له ما يأمله منها ويتمناه، وأنها لم تقم بدورها المناط بها كما يجب، إلا أنه في رأيي المتواضع وفي اعتقادي الشخصي أن إطلاق الحكم عليها على العموم وبهذا الشكل، هي نظرة سوداوية ستؤدي مع مرور الوقت إلى إجهاض هذه التجربة والإضرار بها، خاصة ونحن حديثو عهد بثقافة الانتخابات، وسواء اتفقنا أو اختلفنا حول انتخابات المجالس البلدية، إلا أنه في تصوري تظل بمثابة عرس وطني ومناسبة وطنية مهمة وعظيمة، يفترض أن يعم فيها الفرح، وتشجع وتدعم ويدفع بها إلى الأمام، لا أن نقف ضدها وتسيطر علينا هذه النظرة المحبطة.
وما نلحظه من تغيير وتطوير في أنظمة المجالس البلدية وتوسيع صلاحياتها شيئا فشيئا يدفعنا إلى الأمل والتفاؤل، لكن البعض مع الأسف الشديد يغلب عليه التشاؤم ويحاول ويصر على أن يقلل من أهميتها وقيمتها.