الوقوف بالمولود على قبر جده يدخل السرور

يتوفى الجد وقد تكون زوجة ابنه حبلى، ثم تضع حملها ذكرا كان أم أنثى، فيُذهب به بعد عشرة أيام بلياليها إلى المقبرة، وتحديدا قبر هذا الجد، وهناك تقف الأم التي تكون برفقة مجموعة من نساء العائلة وتضع مولودها على حافة القبر، وتناغيه بأغاني الجدات، التي مفادها أن «هذا المولود جئت به إلى قبرك، كي تسمع صرخاته الأولى تحقيقا لحلمك».
هذه واحدة من جملة خرافات ترتبط بالميت وما تبقى من نسله.
ويصر من يعتقد بها أن هذا الفعل يدخل السرور على قلب الميت (الجد) الذي كان يحلم بلقاء حفيده.
والخرافة خاصة بالمولود الذي يتوفى عنه جده ـ لأمه أو لأبيه ـ وهو في الشهور الأولى من الحمل، أما ما عدا ذلك فلا يخضع لقانون الأسطورة الشعبية، بل يكون خارج دائرة السرور، ويمكن أن يدخل في دهاليز الحزن المظلمة.
وهناك منشأ آخر يراه متابعو الأساطير، وهو أن الجدات يعتقدن بشكل جازم أن هذا الجد المتوفى سيعطي عمره الطويل لحفيده، ولذلك سبقه للموت قبل ولادته، ليعطيه ما تبقى من روحه، لينتقل للمولود مشكلا عمرا طويلا وأكثر سعادة.
غير أن أساطير الموت والحياة والجن لها جانب روحي تتعلق به جدات الطفل، فالجد الذي دُفن في المقبرة وكفاه الله شر الجن التي تسكن حواليه، سيكون رحيما بالطفل ويطرد عنه الجن كذلك، فهو في ضيافة الله أولا وقبل كل شيء.
ومثل هذه التبريرات لا يستطيع العقل تقبلها حتما، ولكنها الخرافة التي لا تقبل النقاش.
وهن يغلفن الزيارة إلى المقبرة بالمولود بمجموعة من المأثورات وقراءة قصار السور، حتى تكون الزيارة ذات بعد ديني كدليل على مشروعية عملهن، ويرين أن وقت ما بعد صلاة العصر هو الأنسب للزيارة، ولا يجوز عندهن فعل ذلك ليلا أو صباحا.